الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٤٠٣- وَمِنهَا: أَن لا يَكُون الأذَان والإقامة قبل وقت الصَّلاَة: /501/ فمن أذَّن قبل الوقت أو أقام أعاد. وفي الأثر: من كتاب الأصفر: مُحَمَّد عن أبيه عن رجل أقام صَلاَة الظهر قبل أن تزول الشمس وصلَّى بعد زوالها؟ قَال: إِن كان كبر تكبيرة الإحرام بعد الزوال فقد جازت صلاته.
قُلْتُ: وهذا إنَّما يتمُّ عَلَى مذهب من لا يرى لزوم الإقامة، وَأَمَّا عَلَى مذهب من يرى لزومها فلا يَتِمُّ ذلك؛ لأنَّ الإقامة قبل الوقت في حكم العدم، وكَذَلِكَ الأذَان عِنْدِي، وَاللهُ أعْلَم.
والْمَأمُور بالأذَان في أَوَّل الأوقات ليقوم الناس إلى الصَّلاَة والطَّهَارَة.
قال هاشم: قال بشير: سألت الربيع، متى يكون الأذَان لصَلاَة الغداة؟ قال الربيع: عَلَى قدر ما ينتبه النائم الْجنب فَيغتسل ويدرك الصَّلاَة مع القوم.
وقد أَجْمَعوا عَلَى صحَّة الأذَان في الوقت، واخْتَلَفوا بعد ذلك في أمور:
أَحَدُهَا: تقديم الأذَان للفجر. وثَانِيهَا: تقديم الأذَان للجمعة. وثَالِثُهَا: الأذَان وقت الغيم.
فَأَمَّا أَذَان الْفَجْر: فقالت طائفة من أهل العلم منهم أبو إسحاق - رحمة الله عَلَيْهِ - بِجَوَازِ الأذَان قبل الصبح.
وقال آخرون: لا يَجُوز الأذَان إِلاَّ في الوقت، وَإِن أذَّن قبل الصبح أعاد بعده. قال أحمد بن مُحَمَّد بن صالح، إنَّ موسى بن أحمد الْمَنحي أذَّن ليلة قبل طلوع الصبح، فأمره القاضي /502/ أبو عبد الله موسى بن عيسى السري بإعادة وضوئه.
وعن الْحَسَن أنَّهُ سَمِع مناديا يُؤَذِّن قبل طلوع الْفَجْر، فقال: علوجٌ يتبارون تباري الدِّيَكَة كُلَّمَا طرب ديك طَربوا، هل كان الأذَان عَلَى عهد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إِلاَّ بعد طلوع الْفَجْر؟!
وَقِيلَ: يشترط في صَلاَة الصبح خَاصَّة أن يُؤَذَّن لَها قبل الصبح وبعد الصبح، وذلك أنَّهُم قالوا: يُؤَذِّن لَها في عهد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مُؤَذِّنان بلال وابن أمِّ مكتوم.