معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٤٤٢

وَأَيضًا: فمن استعارَ منك ثوبا ثُمَّ ردَّه على الوجه الأحسن فقد خرج عن العهدة، واستحقَّ الْمَدح.. ومن رَماه إليك على وجه الاستخفاف خَرج عن العهدة وَلَكِنَّه استحقَّ الذمَّ.

كذا من عظَّم الله تعالى حال أدائه العبادة صار مقيما للفَرض، مُستحقًّا للثواب، ومن لَمْ يكن كذلك صار مقيما للفرض ظاهرا لَكِنَّه استحقَّ الذمَّ.

وَالْجَوَابُ: أَمَّا الْحَدِيث فَمعارض بِما مرَّ من حديث أبي هريرة: أنَّ رجلا دخل الْمَسجِد /38/ ورَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس في نَاحية الْمَسجِد فصلى ثُمَّ جاء فسلَّم عليه، فقال له رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «وَعَليكَ السلاَمُ، ارجِعْ فَصَلِّ فَإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ…» إلخ الْحَدِيث.

ولعلَّ الْحَدِيث الذي تَحتجُّون به كان في أَوَّل الأمر فنسخ.

وَأَمَّا القياس عَلَى الثوب الْمستعار فَهو حجَّة عليكم لا لكم؛ لأَنَّهُ من استحقَّ الذم بذلك الإلقاء فَقد استحقَّ العقوبة، ولا يكون الفعل الْمعاقب عليه صحيحا.

سَلَّمنا أنَّ استحقاقَ العقوبة بالإلقاء على جهة الاستهانة لا على نفس الرد؛ فَنقول: إنَّ ذَلك الإلقاء هو عين الفعل الذي أدَّى به اللازم، فَالصَّلاَة التي لاَ خشوع فيها هي عين الصَّلاَة التي جعلتموه خارجا بِها عن العهدة، وَاللهُ أَعلَم.

احتَجَّ القائلون بوجوب الْخُشُوع لَكِنَّه يسقط بأدنَى ما يقع عليه الاسم، بِأَنَّه لا يُمكن أن يشترط على الناس إحضار القلب في جَمِيع الصَّلاَة، فإن ذلك يعجز عنه كُلّ البشر، إِلاَّ الخاشعين المخلصين، وقليل مَا هُم.. وإذا لَمْ يُمكن اشتِرَاط ذلك في جَمِيع الصَّلاَة لضرورة العجز فلابد أن يشترط منه ما يَنطلق عليه الاسم ولو في اللحظة الواحدة.

قال الشيخ إسماعيل: وأولى اللحظات بذلك لَحظة تكبيرة الإحرام، فاقتصرَ الشرع فِي التكليفِ عَلَى ذَلِكَ.

١٬٧١١ / ٣٬٧٥٢