معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٤٨٤

وروي أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال لأبَيّ بن كعب: «مَا أَعظَمُ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللهِ؟» فقال: ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فَصدَّقه النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي قَولِهِ.

ووجه الاستدلال: أن هذا الكَلاَم يَدُلُّ عَلَى أنَّ هذا القدر آية /82/ تَامَّة، ومعلوم أَنَّهَا ليست آية تَامَّة في قوله: ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ بل هذا بعض آية، فَلاَ بُدَّ وأن يكون آية تَامَّة في غير هذا الْموضع، وكُلّ من قال بذَلِكَ قال: إِنَّهُ آية تَامَّة في أَوَّل سورة الْفَاتِحَة.

وَأَيضًا: لَمَّا قَدِم معاوية الْمَدِينَة وصلَّى بالناس صلاة يَجهر فيها فقرأ أمَّ القرآن وَلَم يقرأ ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فَلَمَّا قَضى صلاته ناداه الْمهاجرون والأَنصار مِن كُلِّ ناحية: أَنَسِيت؟ أين ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ حين استفتحت القرآن؟ فأعاد معاوية الصَّلاَة وقرأ ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.

وعن علي بن أبي طالب: أَنَّه كان إذا افتتح السورة في الصَّلاَة يقرأ ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وكان يقول: "من ترك قراءتَها فقد نقص"، والْمُرَاد بالسورة غير الْفَاتِحَة.

وعن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي﴾ قال: فَاتِحَة الكتاب. فقيل لابن عباس: فأين السابعة؟ فقال: ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.

وَأَيضًا: أجمع الْمُسلِمُون عَلَى أن ما بين الدفَّتين كَلاَم الله، والتَّسْمِية موجودة بين الدفتين فوجب جعلها من كَلاَم الله تعالى في كُلِّ موضع وجدت فيه.

١٬٧٥٣ / ٣٬٧٥٢