الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٤٨٥وَأَيضًا: فالتَّسْمِية مكتوبة بِخطِّ القرآن، وكُلّ ما ليس من القرآن فَإِنَّه غير مكتوب بِخطِّ القرآن، حَتَّى أَنَّهُم منعوا من كتابة أسامي السور في الْمصحف، ومنعوا من العلامات عَلَى الأعشار والأخماس، والغرض من ذَلِكَ خوف اختلاط القرآن بغيره، /83/ فلو لَمْ تكن التَّسْمِية منه ما أجمعوا عَلَى كتبها بِخطِّ القرآن.
وَأَيضًا: فإنَّ ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ لا شكَّ أَنَّهَا من القرآن في سورة النمل، ثُمَّ إنَّا نراه مكرَّرا بِخطِّ القرآن فوجب أن يكون من القرآن كتكرار قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ وَاللهُ أَعلَم.
احتَجَّ القائلون: بأنَّ التَّسْمِية ليست آية من الْفَاتِحَة: بِخبر أبي هريرة وهو أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «يقول الله تعالَى: "قَسمتُ الصَّلاَةَ بَينِي وَبَين عَبدِي نِصفَين" فإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يقول الله تعالى: "حَمدنِي عبدي"، وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يقول الله تعالى: "أَثْنَى عَلَيَّ عَبدِي"، وإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ يقول الله تعالى: "مَجَّدنِي عَبدِي"، وإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، يقول الله تعالى: "هَذا بَينِي وبَيْنَ عَبدِي"».
ووجه الاستدلال: أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يذكر التَّسْمِية، ولو كانت آية من الْفَاتِحَة لذكرها.
وَأَيضًا: فعن عائشة -رضي الله عنها-: «أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يفتتح الصَّلاَة بالتكبير والقراءة بِ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾». قالوا: وهذا يَدُلُّ عَلَى أن التَّسْمِيَة ليست آية من الْفَاتِحَة.