معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٨١

- فَقَالَت الصُّفريَّة: مَن أتَى بالْقَولِ وَضَيَّعَ الْعَمَل فَهُوَ مُشرِك كَافِر، فَاسِق ضالٌّ عَاصٍ، لَيسَ بِمُسلِم ولاَ بِمُؤمِن.

وَاستَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمثلِ قَولِه تَعَالىَ: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾.

وَرُدَّ بأنَّ المرادَ: وإِن أَطعتمُوهُم فِي استحلاَلِ الْميتَةِ إنَّكُم لَمُشرِكون، وذَلِكَ أَنَّ مُشرِكي العرَب قَالُوا لأصحابِ النَّبِيِّ - عليه السلام - : أَتَزعُمون أنَّكم تَعبدون الله، وأنَّكم عَلَى دِينه، /96/ ومَا قَتَلَ الله لَكُم فَلا تَأكلُوه، يَعنون: الْمِيتَة، وتَزعمُون أَنَّهُ حَرام، ومَا قَتَلتُم أَنتُم بِأيدِيكُم تَأكلُونَه وتَزعمُون أَنَّهُ حَلال، فَجادَلُوهُم فِي أكلِ الْمِيتَة، فَالشركُ إِنَّمَا هُو فِي استحلالِ الْمِيتَة، وَاستحلالُهَا شِركٌ اتِّفَاقًا.

- وقَالَتْ الْمُعتَزِلَة: مَن أَتى بالْقَولِ وَضَيَّعَ الْعَمَل فَهُوَ فَاسِقٌ عَاص لَيسَ بِمُؤمِن ولاَ بِمُسلِم ولاَ بِمُشرِك ولاَ كَافِر.

وهَؤُلاَءِ يُوافقوننَا فِي أَحكَامِ الفسَّاقِ، لَكِن يَمنعُون إطلاقَ اسمِ الكفرِ عَلَيهم لاِختصَاصِ الكَافِر عِندَهُم بِالْمُشرِك، ونَحنُ لاَ نَخصُّه بذَلِكَ بَل نَقولُ إِنَّ الكَافِرَ أعمُّ مِن الْمُشرِك، فَسمِّي الفَاسِقُ كَافِرًا عِندَنَا، والْمُرَاد كُفرَ نِعمَة، فَالخِلاَفُ بَينَنا وبَينَهُم فِي هَذَا الْمَعْنَى إِنَّمَا هُو لَفظِيٌّ؛ لأَنَّهُ راجعٌ إِلَى التسمِيَة فَقَطْ.

- وقَالَتْ الأَشعَرِيَّة: مَن أَتَى بالْقَولِ وَضَيَّعَ الْعَمَل فَهُوَ مُؤمِن، مُسلمٌ عَاص مُذنِب لَيسَ بِمُشرِك ولاَ كَافِر، إن شَاءَ الله عذَّبَه، وإن شاءَ رَحِمَهُ، وَهَذَا بناء عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ لَيسَ بشرطٍ لِصحَّة الإِيْمَان.

١٨١ / ٣٬٧٥٢