معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٣٨

وَلَعَلَّ حُجَّة القول الثاني: الْحَدِيث الْمتَقدِّم وهو «أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رفع رأسه من الرُّكُوع قال: "سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمد"»، والاقتداء برَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - واجب لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «صَلُّوا كمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي»، ولقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.

وَالْجَوَابُ: أن هذا عموم خصَّصه مَفهوم حديث أبي هريرة، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾، وَاللهُ أَعلَم.

وإِنَّمَا يقول الْمَأمُوم: "رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمد" عند الرفع من الرُّكُوع مكان قول الإمام: "سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه" فإذا استوى قائما انتظر حَتَّى يسجد الإمام فيسجد ولا يعيد قوله: "رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمد" فإن أعادها وقد /138/ استيقَن أَنَّه قالَها فقِيلَ: لا نقض عليه.

وقال أبو عبد الله: إن تعمَّد لقولِها ثانية فعليه النقض، نظرا منه إِلَى أَنَّه خالف السُّنَّة في تكرارها.

وَقِيلَ: يكفي مكان قوله: "رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمد" أن يقول: "الْحَمد لله لاَ شَرِيك له".

قِيلَ: وكذَلِكَ جَمِيع ما كان في معناه يُجزِئه لِحَدِيث ابن مسعود أَنَّه كان يَقرأ ويُفسِّر لأصحابه وهو في الصَّلاَة.

وليس هذا بشيء لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «إنَّ صَلاَتَنَا هَذِه لاَ يَصلُحُ فِيهَا شَيءٌ مِن كَلاَمِ الناسِ»، ولإجماع الْمُسلِمِين عَلَى نسخ الكَلاَم في الصَّلاَة.

وَلَعَلَّ الْمَنقُول عن ابن مسعود كانَ قبل نسخ الكَلاَم وهو اللائق بِحقِّه، فيَكُون منسوخا أو مكذوبا عليه فلا يُحتجُّ به.

١٬٨٠٧ / ٣٬٧٥٢