الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣٩وَقِيلَ: إن قال: "الله أكبر" أو "سُبْحَان الله" أو "لا إله إِلاَّ الله" أو "أستغفر الله" أو ذكر الله بِمَا يشبه هذه الألفاظ في موضع يقول فيه: "سَمِعَ الله لِمَن حَمِده" فَإِنَّه لا يفعل ذَلِكَ، فإن فعل فلا إعادة عليه؛ لِما روي عن جابر بن زيد - رضي الله عنه - قال: «بلغني أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - صلَّى بأصحابه ذاتَ يوم فَلَمَّا فَرغ قال: من الْمُتَكَلِّم آنفا وهو يقول: " رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمد حَمدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبارَكًا فِيهِ"» قال رجل مِنهُم: أنا يا رَسُول الله، قال: «لَقَد رَأَيتُ بِضعًا وَثلاَثِينَ مَلَكًا يَبتَدِرُونَ أَيّهم يَكتُبُهَا أَوَّلاً».
وليس هذا بشيء؛ لأَنَّه مُخَالِف للمشهور عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - . وَلَعَلَّ حديث جابر كان قبل نسخ الكَلاَم في الصَّلاَة.
سَلَّمنَا، فكان الواجب أن يقتصروا عَلَى هذه الْكَلِمات الْمرويَّة ولا يقيسوا عليها غيرها لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «صَلُّوا كمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي».
سَلَّمنَا، فالرَّجُل لَمْ يقل هذه الْكَلِمات مكان قوله: "سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه" وإِنَّمَا قالَها بَعْد قوله: "رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمد" فلا وجه لِما قيل به أصلا، وَاللهُ أَعلَم.
وإن قال الْمصلِّي: "سَمِعَ الله /139/ لِمَن حَمِدَه" بَعْد مَا استوى قائما: فقِيلَ: ينهى عن ذَلِكَ ولا إعادة عليه؛ لِما روي «أَنَّه كان - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع رأسه من الرُّكُوع قال: "سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه"». قال هذا القائل: واسم الرفع يقع عليه من حين يرفع حَتَّى يستوي قائما. قال: وكذَلِكَ إن قاله قبل أن يرفع رأسه لاتِّفَاق الْجَمِيع أَنَّه إذا قاله في حَدّ الرُّكُوع قبل أن يرفع رأسه فلا إعادة عليه.