مقدمات
الجزء ١ · صفحة ١٨٢وقَد تقدَّم أَنَّهُ شَرط لِصحَّته إِن لَمْ يَكن شَطرًا مِنه، فَإِذَا عَلِمت أَنَّهُ شَرطٌ أَو شَطرٌ، عَلمتَ أَنَّهُ لاَ إِيْمَان لِمَن أخَلَّ بالْعَمَل، وقَد استحقَّ العقابَ قَطعًا لِوَعيدِ الله إِيَّاهُ بذَلِكَ، وهُو - سبحانه وتعالى - مَا يُبدَّلُ القولُ لَديه، ولا يُخلِف وَعدَه ولاَ وَعيده.
- وقَالَتْ الْمُرجِئَة: مَن أتَى بالْقَولِ وَضَيَّعَ الْعَمَل فَهُوَ مُؤمِن مُسلِم، لَيسَ بِمُشرِك ولاَ كَافِرٍ ولاَ ضَالٍّ ولاَ فَاسِق.
قَالَ أبو سِتَّة -رحمه الله-: فَحاصلُ الفرقِ بَين الْمُرجِئَة والحشويَّة، ثُبُوت الذنبِ وَالعصيانِ لَه عِندَ الحشويَّة، وانتفاؤُهُما عَنه عِندَ الْمُرجِئَة.
- وقَالَتْ الإِبَاضِيَّة بأِصنَافِها والزيديَّة وَالشيعَة: مَن أتَى بالْقَولِ وَضَيَّعَ الْعَمَل فَهُوَ كَافِر مُنَافِق ضالٌّ فَاسِق عاصٍ، لَيسَ بِمُؤمِن ولاَ بِمسلِم ولاَ بِمُشرِك، وأَحكَامُه أَحكَام الملَّةِ الإِسلاَميَّة مِن التوارُثِ وَالمناكحَة، وتَكافُؤ الدماءِ، والسَّلاَم وغير ذَلِكَ.
قَالَ أبو سِتَّة: قال صَاحِبُ الإيضاحِ -رحمه الله-: ونَدينُ بأنَّ أَحكَامَ الموحِّدينَ بَينَهُم وَاحدَة إِلاَّ الوَلاَيَة وَالتسميَّة بِالإِيْمَان، فلا يَستحِقُّهمَا إِلاَّ الْمُؤمِنُ الْمُوفِّي بدينِ الله تَعَالىَ.