مقدمات
الجزء ١ · صفحة ١٨٣فأمَّا اتِّحادُ الأَحكَامِ بَيننَا فِيمَا عدَا الوَلاَيَة وَالتسمِيَّة بالإِيْمَان، فَمأخُوذٌ مِن أَحوَال السيرَةِ النبويَّة عَلَى صَاحِبها أزكَى الصَّلاَة والتحيَّةِ، فَإنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قَد أَجرَى الأَحكَامَ فِيمن قَالَ: "لا إلَه إِلاَّ الله" عَلَى سَواء، ولَم يُخرِج مِن أَحكَامِ الإِسلاَم فَاسِقًا ولاَ مُنَافِقًا، مَع كثرةِ الْمُنَافِقين فِي زَمانه، واقترافِ الكبائرِ مَوجودٌ فِي بَعضِ أَهْل زَمانِه، فَلذَا نَزلَت الحدودُ كَحدِّ السارقِ والزنَا وَاللعَانِ وغَير ذَلِكَ، وقد صرَّحُوا بأنَّ هَذِهِ الأَحكَام إِنَّمَا نَزلَت لِوقَائِع مَخصوصَة فِي زمانِه - صلى الله عليه وسلم - وكَان ذَلِكَ هُو السبَبُ فِي نُزولِهَا /97/ ثُمَّ صَارَت شَريعة ثَابِتة، وأَحكَامًا مُستَقرَّة، ولَم يَنقل أَحَد أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أَخرَج أحدًا مِن الْمُنَافِقين، أَو مِن أَهْل الكبائر عَن أَحكَام المسلمينَ مِن التوارثِ وَغَيره.