معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ١٠٨

فكذَلِكَ من اقتصر عَلَى فرائض الصَّلَوَات دون سننها لا تقبل منه فلذَلِكَ يُجبر نقصانها بسجود السَّهو؛ ولأَنَّ مَن أهدى إِلَى مَلك الْمُلُوك جارية حيَّة مَقطوعة الأطراف مشوَّهة الْخِلقة فقد استخفَّ بالْملك وتعرَّض للعقوبة.

وَأَمَّا الفضائل والْهَيئات فهي من إتمام الصَّلاَة. وهيئة اللباس وأوَّل الوقت وسائر ذَلِكَ من الفضائل التي هي وَراء السنن، فتَجرِي مَجْرَى أسباب الْحَسن من الْحاجبين واللحية /202/ والأهداب وحسن اللون.

وَأَمَّا الْهَيئات ولَطائف الآداب في تلك السنن من إطالة القراءة والتفكُّر فيها وطول السُّجُود والدُّعَاء قبل التسليم وغير ذَلِكَ فهي من مكمِّلات للصلاة تَجرِي مَجْرَى استقواس الْحَاجبين وَاستدارة اللحية وغيرها من أسباب الْحَسن والْجمال.

فالصَّلاَة عندك قُربة وتُحفة تتقرَّب بِهَا إِلَى ملك الْمُلُوك، كجارية يهديها طالب القربة إِلَى بعض السلاطين يتقرَّب بِهَا إِلَيْهِ، وهذه التحفة تعرض عَلَى الله - عز وجل - ثُمَّ ترد عليك يوم العرض الأَكْبَر، فإليك الْخيرة في تَحسين صورتِها أو تقبيحها، فإن أحسنت فلنفسك، وإن أسأت فعليها.

ولا ينبغي أن يَكُون حظُّك من مُمارسة الفقه أن يتميَّز لك السنَّة عن الفرض، ثُمَّ يتعلَّق بفهمك أَنَّه يَجُوز تركها إذ كانت فضيلة، ولا تستدرك إذ كانت أكيدة إذ لا عقاب عليها فتتركها، فإنَّ ذَلِكَ يشبه قول الطبيب: "إنَّ عَمَش العينين وتشويه الْخِلقة لا يبطل وجود الإنسان وَلَكِنَّه لا يَقبله السلطان إِذَا أهدي إِلَيه؛ بل رُبَّمَا يعاقب مهديه إِلَيه، إذ كان ذَلِكَ استخفافا بِحقِّه".

١٬٨٧٧ / ٣٬٧٥٢