الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ١٢٢وَاعْتُرِضَ: بأن هذا الرفع كَانَ في التَّشَهُّد؛ لأَنَّ عبيد الله بن القبطية قال: "سَمعت جابر بن سَمُرَة يقول: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قُلْنَا: "السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، السَّلاَمُ عَلَيْكُم"، وأَشَارَ بِيَدِه إِلَى الْجَانِبين فقال: «مَا لِهَؤُلاَءِ يَؤُمُّونَ بِأَيْدِيهِمْ كَأَنَّهُمْ أَذْنَابُ خَيْل شُمسٍ، إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدُكُم أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَخِيهِ منْ عَنْ يَمِينِهِ وَمنْ عَنْ شِمَالِهِ».
وَأُجِيبَ: بأنَّ الظاهر أَنَّهُما حديثان؛ لأَنَّ الذي يرفع يديه حال التسليم لا يقال له: اسكن في الصَّلاَة، وبأنَّ العبرة للفظ وهو قوله: «اسكُنُوا» لاَ لسببه وهو الإيماء حال التسليم.
وقد اتَّفق أكثر قومنا عَلَى أنَّ رفع اليد عند /216/ التحريم مسنون فيكره تركه عندهم، بل قَالَ بَعضُهم: يَحرم تركه.
وَرُدَّ: بِأَنَّهُ مُخَالِف لإجماع من قبله؛ لأَنَّهُم قالوا باستحبابه فقط.
وَأُجِيبَ: بأن ابن سيرين وغيره قالوا به، وهو رواية عن الأوزاعي. وَلَم ير الرفع الزيدية ولا بعض قومنا.
وذكر القطب -متَّعنا الله ببقائه- أَنَّه ذكر في نفح الطيب: أنَّ سُلطان الأَندلس همَّ بقطع يد رجل يَرفع يديه عند الإحرام للصلاة، فهرب الرَّجُل، وذَلِكَ عَلَى عهد أبي جعفر بن الزبير شيخ أبي حيان، وأهل الأَندلس في ذَلِكَ الْعَصر لا يرفعون أيديهم.
ثُمَّ اختَلَفَ القائلون بالرفع: هل شُرع الرفع تعبُّدًا أو لِحكمة؟
فقِيلَ: شُرِع للإشارة إِلَى التوحيد.
وَقِيلَ: لأجلِ أن يراه من لا يسمع التكبير فيقتدي به.
وَقِيلَ: للإشارة إِلَى طرح أمر الدنيا والإقبال بكُلّيته إِلَى عبادة الْمولى. وَقِيلَ: غير ذَلِكَ.
ثُمَّ اختَلَفُوا:
فقِيلَ: يرفعهما ثُمَّ يُكَبِّر، ويرسلهما مع آخر التكبير.
وَقِيلَ: يرفعهما ثُمَّ يُكَبِّر وهما مرفوعتان ثُمَّ يرسلهما.