مقدمات
الجزء ١ · صفحة ١٩٢أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُمكن أَنَّ ذَلِكَ الإطلاق لَمْ يُرِدْه ذَلِكَ القائل، وَإِنَّمَا أُخِذَ من عموم كَلاَمه، ولازم الْمَذهَب لَيسَ بِمذهَب، فيحتمل أَنَّهُ إِنَّمَا أراد بالمصرِّ غَير الْمُشرِك من سائر العُصَاة.
وثانيهما: أَنَّهُ يُمكن أَنَّ ذَلِكَ القائل أرَاد بالطَّاعَة الطاعَةَ التي لَمْ يُشترط الإِسلاَم فِي صحَّتهَا، كَإكرام الضيف، وإغاثة الملهوف، ونصرِ المظلوم، وبرِّ الوالدين، وصلة الرحم، وأشباهها مِمَّا لا يُشترط فِي صحَّة وُجودِ الإِسلاَم، كمَا بينتُه فِي المشارِق وجعلته قولاً رابعا.
لاَ يُقال: إِنَّ الصحَّة عِبَارَة عن /102/ الإجزاءِ وهو يُثمر القبول، والْمُشرِك لا يُتَقبَّل منه؛ فطاعته غَير صحيحة.
لانَّا نَقولُ: لا نُسلِّم أَنَّ الصحَّة تُثمر القبول مُطلَقًا، لَكِنها تثمر بشرط التقوى، ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾، فقد يَكُون الْفِعْل صحيحَ الأداء غَير مَقبول عِندَ الله تَعَالىَ كصلاة الفَاسِق، وَالله أعلَم.
ولَمَّا فرغ من الْكَلاَم فِي تعذيبِ الْمُشرِك بتركِه الأَعمَال السمعيَّة، وذكر أَنَّ الإِسلاَم شَرط فِي صحَّة العباداتِ شَرع يُبَيِّن
بقية الشروط التي لا تَصحُّ العبادات إِلاَّ بِها
وهي: الختان، والنيَّة. فأخذَ أَوَّلا فِي ذِكر الختانِ؛ لأَنَّهُ أَقرب شبها بالإسلام، فَقَالَ:
… وهكَذَا الختانُ … للذِي قَدَر … ويقبَلَنَّ عُذره … إِذَا اعتَذَر
… وهُو بهَذا فَارقَ … الإسلامَا … مَع أَنَّهُ فرعٌ … عَلَيه قامَا
… وذَان شَرط فِي العباداتِ … وَفي … باب النكاح … والذباحِ المتلفِ