الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ١٥٣فقِيلَ: لا تفسد بالزيادة وتفسد بالنقصان، تعمَّد لذَلِكَ أو نسي، /244/ أو كَانَ جاهلا. وَقِيلَ: لا تفسد بالزيادة ولا النقصان. وَقِيلَ: تفسد بِهما مطلقا. وَقِيلَ: إن تركها عامدا أعاد، ولا إعادة عليه في النسيان. وَقِيلَ: تفسد بالزيادة والنقصان إذا تعمَّد لِخلاف السنَّة، ولا تفسد عَلَى الْجَهل والنسيان حَتَّى ينقص ثلاث تكبيرات أو يزيدها في موضع واحد، فحينئذ يعيد صلاته والنقصان أشدّ.
ولا يَخفى عَليك أن تكبير الْخَفض والرفع في صلاة الفرض أشدّ من التكبير الزائد لصلاة العيدين - وقد تَقدَّم ما قيل فيه - فيقتضي ذَلِكَ ترجيح القول بتمام صلاة العيد في زيادة شيء أو نقصانه، وهو رأي أبي علي وأبي عبد الله -رحمهما الله-. قال أبو جابر: وهذا الرأي أحبّ إِلَيَّ.
وقد يقال: إن التكبير الزائد في العيدين أشدّ؛ لأَنَّه بِمَنزِلَة الْحَدِّ من الصَّلاَة -كما قيل-، ولا كذَلِكَ تكابير الْخَفض والرفع.
فيجاب: بأنَّ هذا أشدّ من جهة أخرى، وذَلِكَ أَنَّه يقضى مع الركعات الفائتة فيمن سبقه الإمام، والْخِلاَف في قضاء تكابير العيد.
ثُمَّ اختَلَفُوا في تارك تكبيرة: هل عليه سجود سهو؟ فقِيلَ: لاَ شَيء عليه، وَقِيلَ: بل يسجد. قال أبو سعيد: يعجبني أن يسجد سجدتي السهو لترك ذَلِكَ عَلَى حال، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلَة الرَّابِعة: في سجدة القرآن في الصَّلاَة
أَمَّا أحكامها في غير الصَّلاَة فستأتي في الباب الْحَادِي عشر من كتابِ الصَّلاَة؛ لأَنَّ ذَلِكَ مَحَلّ ذكرها. وَأَمَّا حكمها في الصَّلاَة فهذا مَحَلّ ذكره تبعا لترتيب النظم.
فإذا قَرأ الْمصلِّي آية السجدة فَإِنَّه يسجد في ذَلِكَ الْحَال بتكبيرة ويُسَبِّح فيها بِمثل تسبيح سجود الصَّلاَة. وإن قال: «سُبْحَان اللهِ وَبِحَمدِه» فلا بأس.
وإن قرأها الإمام فسجد سجد مَن خلفه، سَمعوا قراءة الإمام أو لَمْ يسمعوا لوجوب اتِّبَاعه عليهم.