الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ١٥٤وَالدَّليلُ عَلَى ذَلِكَ حديث أبي هريرة قال: «سَجدتُ معَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في صَلاة العشَاءِ».
ومَن سبقه الإمام وجاء ليدخل معه فسمع السجدة من الإمام سَجد قبل الإحرام ثُمَّ قام ووجَّه ودخل في صلاة الإمام.
وإن سَمع الْمصلِّي السجدة من غير إِمَامه فليس له أن يَسجد هو في الصَّلاَة. وَقِيلَ: له إن كانت الصَّلاَة نفلا. /245/
فإن سجد حين سَمعها جهلا: فقِيلَ: عليه البدل. وقال الْحكم بن عيينة وحَمَّاد من قومنا: يَسجد.
واختَلَفُوا: هل عليه أن يسجد بَعْد أن يسلِّم؟ فقِيلَ: عليه، وَقِيلَ: لا. وَقِيلَ: إن وافق استِماعه سجوده للصلاة أَجزَأَه سجوده للصلاة عن سجود التلاوة؛ لأَنَّه قد سجد عند استماع السجدة.
قال أبو سعيد: وأرجو أَنَّه يَجُوز له أن يدخل عند اعتقاد السجدة معنا، قال: ولا أحبُّ له ذَلِكَ.
فمن سَمع السجدة من قارئ وهو في سورة فيها سجدة فمرَّ هو بالسجدة التي في السورة حينما سَمع فوافق سجوده سجود القارئ: قال أبو سعيد: عليه أن يسجد بَعْد التسليم للسجدة التي سَمعها، ولا يُجزئ عنه سجوده لقراءة نفسه.
فإن اتَّفقت قراءتهما في آية واحدة فسجدا معا أَجزَأَه ذَلِكَ عند أبي سعيد أيضا؛ لأَنَّه قد سجد للقراءة والاستماع.
وإن تفاوتت قراءتهما فتَقدَّم سجود أحدهما كَانَ له أن يسجد للاستماع بَعْد التسليم.
وهذا كُلّه مَبْنِيّ عَلَى القول بوجوب السجدة بَعْد التسليم لاستماعها في الصَّلاَة.
والصَّحِيح عندي أَنَّه لا يَجب؛ لأَنَّه مشغول بفرضه.
وإن قرأ الْمصلِّي آية السجدة آخر قراءته سجد، ثُمَّ قام ثُمَّ ركع من غير أن يقرأ شيئا بَعْد السجدة، واستحبَّ بعضهم أن يقرأ شيئا ثُمَّ يركع. وبالأوَّل أخذ أبو الْحَواري.
وإن ترك السجدة في صلاته ناسيا أو مُتَعَمِّدًا فسدت صلاته؛ لأَنَّهَا بِمَنزِلَة حَدّ من الصَّلاَة.