معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ١٦٤

والْحُجَّة لنا: أن في ذلك خوفا على البصر، وقد ثبت بنصَّ الكتاب أن الْخَوف يزيل الفرائض قال تعالى: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾.

وَأَيضًا: فقد جاءت السنَّة برفع الفرائض عند الضرورات، كرفع الغسل من الْجَنَابَة عن الْمشجوج والْمَجدور، ومن خاف الضرر بشدَّة البرد، ولا شكَّ أنَّ عدم البصر أشدّ منها ضررا، فهو أولى بالْجَوَاز.

ويعترض: بأنَّ ترك الغسل للمشجوج والْمجدور ومن كان في معناهما لازم، فلو صحَّ القياس لكانت صلاة الْمعالِج لعينيه مستلقيا لازمة ولا قائل بذلك.

وَالْجَوَاب: لا قائل بذلك قبل الْمعالَجة، وَأَمَّا بعد العلاج فيشبه معنى الوجوب بِما فيه من ارتكاب الضررِ وتفويت البصر، وذلك هو موضع القياس.

واحْتجَّ الْمَانعون: بأن فرض القيام في الصلاة ثابت فلا يسقطه إِلاَّ عذر علم من جهة الشارع.

قُلنَا: قد علم ذلك من قوله تعالى: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾.

احْتجَّ الْمكرّهون: بأن ابن عبَّاس أراد معالجة عينه فأرسل إلى عائشة وأبي هريرة وغيرهم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: "أرأيتَ لَو متَّ في السبع كَيف تَصنع بالصلاة؟" فترك معالَجَة عَينيه.

وَالْجَوَاب: أن الناس على مراتب: فمنهم من لا يسترقي ولا يكتوي توكُّلا على الله، ومنهم دون ذلك. ومشورة الصحابة لابن عبَّاس حثّ له على الدرجة العليا.

وكَلاَمنا في الواسع وغير الواسع من الأحكام العامة، وليس /255/ الفقيه مَن حَمل الناس على زهده وورعه، وَإِنَّمَا الفقيه من أفتى الناس بِما يسعهم في دينهم، والله أعلم.

الْمَسْأَلَة الثالثة: في الصلاة في الْمَاء والطين

وذلك أن الرجل يكون في البحر أو في صحراء فيصيبه الغيث فلا يَجد موضعا للصلاة إِلاَّ الْمَاء والطين.

١٬٩٣٣ / ٣٬٧٥٢