معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ١٧٧

وكانت عائشة -رضي الله عنها- تقول: «لو أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - رَأى مِنَ النساءِ مَا رَأَينَا لَمَنعَهُنَّ مِن الْمَساجد كَما مُنِعَت نِسَاء بَني إِسرَائِيل». وكانت عمرة تَروي ذَلِكَ عن عائشة ثُمَّ تقول: وبلغني أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منعهنَّ. قالَت: وكنتُ أسْمَعه كثيرا ما يقول: «خَيْرُ مَسَاجِدِ النِّسَاءِ قُعُورُ بُيوتِهِنَّ».

وكذَلِكَ ليس عليها أن تُجافي بين أعضائها، لكنَّها تضمّ بعضها لبعض، وتلزق بطنها بفخذيها، وتضمُّ الأصابع والعضدين، ولا ترفع عجيزتَها، وتَجمع أطرافها إليها على حسب ما يُمكِنها في أداء الفرض، بِحيث لا تكون مضيّعة لِمَا أمرت به من الأداء، ولا مُخلَّة بما أمرت به من السترة وذَلِكَ في السُّجُود.

وَأَمَّا في الركوع فتضمُّ الأصابع والعضدين والركبتين والرجلين وتؤخِّر يديها عن ركبتيها استحبابا في ذَلِكَ كُلّه.

وإن أوصلت يديها إلى الركبتين وركعت كالرجل بتسوية الظهر والعنق والرأس ففي فسادها قولان: قال القطب: والْمَشهور في الفقه أن تصوِّب من خَلفها، قال: والواجب عندي أن ترجع كالرجل وتسوي ذَلِكَ؛ لأَنَّ الْحَديث لَمْ يَجئ بتسوية ذَلِكَ في الرجل فقط، بل ورد عاما.

قُلتُ: توارث الْهَيْئَة الْمخصوصة بين النساء مع عدم النكير من العلماء يَدُلُّ على أَنَّهُنَّ خُصِّصن في هيئة الصَّلاَة بِحكم يُخرجهنَّ عن عموم الْحَديث.

ثُمَّ إن نِساء عُمان وَفَدنَ علَى عائشة أمّ الْمؤمنين -رضي الله عنها- فَأخذن منها مِن أمر دينهنَّ مَا أخذن، فَلا يَحسن تبديل ذَلِكَ في آخر الزمان بالردِّ على العموم مع إمكان التخصيص.

وَأَمَّا في /268/ القعود: فقِيلَ: تفضي بأوراكها إلى الأرض وترد رجليها إلى الْجَانِب الأيمن، وإن ردَّتْهما إلى الْجَانِب الأيسر أو قعدت أيّ قعود كان فلا بأس، إِلاَّ قعود الْحبشة والتربُّع والقرفصاء.

١٬٩٤٦ / ٣٬٧٥٢