معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ١٩١

أَلفِ صَلاَة وثَلاثِين صَلاَة».

وَقِيلَ: إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلَّى بأصحابه صلاة الصبح جَمَاعَة ثُمَّ أقبل عليهم بوجهه الكريم وقال: «يَا مَعاشِرَ الناسِ، مَا فَعلَ عُثْمَان بن مَظعُون؟» قيل له: يا رسول الله، إِنَّه قد مات له ولد، وقد بنَى في داره مَسجدا وفرشه بالرماد، ويعبد الله فيه حزنا عَلَى ولده، فقال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «يَا مَعَاشِرَ الْمسلمِينَ، مَن يَأتِينِي مِنكُم بِه؟» فَقال عمر بن الْخَطَّاب: أنا آتيك به يا رسول الله -إن شاء الله-، فمضى عمر إليه وقرع عليه الباب قَرعا خَفيفا فَأجابه بصوتٍ حَزن مِن كَبِد قَريح لا يكاد يسمعه مَن بالباب، فقال: أنا عمر بن الْخَطَّاب، أجِب الأمين الصادق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال: فخرج إِلَيَّ وقَد نَحل جسمه، وتغيَّر لونه، وَلَمْ يبق منه غير الْجلد والعصب والعروق، فَاحتمله عَلَى كتفه وأتى به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلمَّا نظر إليه دمعت عيناه ثُمَّ قال: «يَا ابنَ مَظعُون، إنَّ الله -تبارك وتعالى- قَد رفعَ الرَّهبَانِيَّةَ عَن أُمَّتِي، وَإِنَّ لِلجَنَّةِ ثَمَانِيَة أَبوَابٍ، ألاَ تُحبُّ أَن تَرَى وَلَدَكَ فِي أَحَدِ أَبوَابِ الْجنَّةِ؟» قال: بَلى يَا رسول الله، قال: «أَدمِن عَلَى صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ». قال: حدِّثني بفضلها -صَلَّى الله عليك وسلَّم- قال: «حَدَّثنِي جبرائيل - عليه السلام - عن الله - عز وجل - أَنَّهُ مَن صَلَّى صَلاَة الظهرِ فِي جَمَاعَة فَكأَنَّهُ قَد أَنفَقَ كَثيبَ ذَهَبٍ». قال: زدني يا رسول الله -صَلَّى الله عليك -، قال: «حَدّثنِي جبريل - عليه السلام - عن الله أَنَّهُ مَن صَلَّى الْعَصْرَ في جَمَاعَةٍ فَكأَنَّهُ أَعتَقَ سَبعِينَ /281/ رَقَبةً مِن وَلَدِ إسماعِيلَ - عليه السلام - ».

١٬٩٦٠ / ٣٬٧٥٢