معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٢٠٧

وَيُبحَثُ فِيه: بأَنَّهَا قامت مقامها حَتَّى في أركَانَ الصَّلاَة، فإذا لَمْ تَدُلُّ عَلَى العينيَّة في الْجَمَاعَة فلا تَدُلُّ عَلَى العينيَّة في الصَّلاَة وهو باطل.

وَالْجَوَاب: أن فرض الصَّلاَة قد علم من غير هذه الآية، فلا يضرُّنا عدم دلالتها عَلَى ذَلِكَ.

وَأَمَّا قوله - صلى الله عليه وسلم - : «لَقَد هَمَمتُ… إلى آخره»، فأجيب: عنه بأن الْمتخلِّفين كَانُوا منافقين فتحريقهم لأجل نفاقهم.

وَأَيضًا: لَمْ يَحرق؛ بل همَّ به ثُمَّ تركه، ولو كَانَت فرض عين لَما ترك.

وَيُبحَثُ فِيه: بأن الترك غير حرام ولو كَانَت الْجَمَاعَة فرض عين؛ لأَنَّ أمر العقوبات مفوَّض إلى القائم فيما عدا الْحُدُود.

وَأَمَّا حديث ابن أمِّ مكتوم فأجيب عنه: بأَنَّهُ سأل: هل له رخصة يُصَلِّي في بيته وتَحصل له فضيلة الْجَمَاعَة بسبب عذره؟ فقِيلَ: لا. ويؤيِّد هذا أن حضور الْجَمَاعَة يسقط بالعذر بإجماع الْمسلمين.

وَأَمَّا قوله - صلى الله عليه وسلم - : «مَن سَمِعَ الندَاءَ فَليُجِبْ…إلخ» فمحمول عَلَى الْحثِّ عَلَى الفضيلة بدليل ما مرَّ مِن الأحاديث الدالَّة عَلَى صِحَّة صَلاَة الْمُنفَرِد، فقوله: «فلاَ صَلاَة لَه» أي: فلا صَلاَة له كاملة في الثواب، وإن كَانَت صحيحة الفعل، والله أعلم.

تنبيه: في تارك الْجَمَاعَة بلا عذر

/296/ وقد اختَلَفُوا في ذَلِكَ: فقِيلَ: هو خسيس الْمَنزلة ولا يبرأ منه. وَقِيلَ: يستتاب، فإن تاب وَإِلاَّ برئ منه.

قال ابن مسعود: وكَانَ في عهده - صلى الله عليه وسلم - لا يدع صَلاَة الْجَمَاعَة إِلاَّ منافق.

وفقد عمر بن الْخَطَّاب رجلا في الصَّلاَة فأتى منزله فصوَّت به فخرج إليه الرجل، فقال له عمر: ما حبسك عن الصَّلاَة؟ قال: عِلَّة يا أمير الْمؤمنين، لولا أنِّي سَمعت صوتك ما خرجت. فقال له عمر: لقد تركت دعوة من كَانَ أوجب عليك إجابته منِّي منادي الله إلى الصَّلاَة.

١٬٩٧٦ / ٣٬٧٥٢