معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٢٠٨

وقد تَقدَّم عن ابن عبَّاس أَنَّهُ قال في الرجل الذِي يصوم النهار ويقوم الليل ولا يشهد الْجَمَاعَة أَنَّهُ في النار.

وفي البراءة منه مع ثبوت الْخِلاَف في الْمَسْأَلَة إشكال؛ لأَنَّ البراءة حكم بالتفسيق ولا يصحُّ إِلاَّ عَلَى مُجتمع عَلَيْهِ. والْجَوَاب من وجهين:

أَحَدُهُمَا: أن البراءة منه لأجل العناد في ترك الْجَمَاعَة. وذَلِكَ أن الْجَمَاعَة قد ثبت التأكيد عَلَيْهَا من السنَّة وإجماع الأُمَّة، فإذا عاند فيها معاند فقد صار معاندا للسنَّة والإجماع، وذَلِكَ حرام إجماعا.

وَثَانِيهِما: يَحتمل أن يَكُون الْمُرَاد بتاركها الذِي يرى أَنَّهَا فرض عين، فإن حكم الله في حَقِّه ما أدَّاه إليه اجتهاده، ولا يَجُوز له أن يُخالف إلى غيره اتِّفاقا.

وَقِيلَ: للعالِم أن يَبرأ من قوم يُخالفون رأيه بِجهلهم، فإن ذَلِكَ الْحال عناد منهم، وأن الرأي لأهله، ولا رأي في اتِّبَاع الأهواء، والله أعلم.

وهذا تَحرير لِمواضع كثيرة من الأثر تَجد فيها البراءة في موضع الرأي، ولا وجه لَها إِلاَّ ما ذكرنا.

الْمَسْأَلَة الثانية: في الْجَمَاعَة في غير الصَّلَوَات الْخَمس

/297/ وقد تَقدَّم أَنَّهَا تُستَحَبُّ في الْجَنَازَة والكسوفين والعيدين والتراويح والوتر في رمضان والاستسقاء.

قال أبو إسحاق: وكذَلِكَ التَّهَجُّد في رمضان خَاصَّة. قال: وأحبّ أن يُصَلَّى التَّهَجُّد فرادى. قال: وما سوى ذَلِكَ فرادى.

فأمَّا استحباب الْجَمَاعَة في الْجَنَازَة فظاهر، ولا قائل بغيره لثبوت ذَلِكَ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فعن أبي هريرة «أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - نَعَى للناسِ النجاشِي اليَوم الذِي مَاتَ فيه وخَرجَ بِهِم إلى الْمُصَلَّى فصَفَّ بِهِم وكَبَّرَ أَربَع تَكبِيرَاتٍ».

وعن سَمرة بن جندب قال: «صلَّيت وراءَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى امرأةٍ مَاتَت في نِفاسها فَقام وسطَها».

١٬٩٧٧ / ٣٬٧٥٢