الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢١٩قلت له: فلو تَمَّت ثُمَّ علم أَنَّهَا فاسدة، هل كَانَ له أن يُصَلِّيَ بِهم جَمَاعَة؟ قال: نعم.
قُلتُ: فلو صَلَّى ثُمَّ شكَّ في صلاته: هل يَجُوز له أن يُصَلِّيَ بهم جَمَاعَة؟ قال: لا.
قُلتُ: فلو صَلَّى بِجَمَاعَة ثُمَّ علم بفسادها بَعْدَ انقضاء وقتها: هل يبدلها فِي جَمَاعَة؟ قال: لا. والله أعلم.
الْمَوضِع الثالث: في الصَّلاَة التي تركت بالنسيان حَتَّى مضى وقتها
قال الربيع: لا تُصَلَّى جَمَاعَة. قال أبو سعيد: ويعجبني أن يَجُوز.
وكذَلِكَ اختلف في الْمُنتَقضة إِذَا فاتَ وَقتها، فإن وجد الْجَمَاعَة يبدلون صَلاَة انتقضَت عَلَيْهِم جَمَاعَة: فقِيلَ: لا يَجُوز له أن يُصَلِّيَ معهم. وَقِيلَ: يَجُوز إِذَا كَانَ في وقتها.
والقولان مَبْنِيَّان عَلَى الْخِلاَف في بدلِها جَمَاعَة.
وظاهر كَلاَم أبي إسحاق -وتبعته في النظم- أن ذَلِكَ مكروه لا حرام، وهو ظاهر عبارة الربيع؛ إذ لا دليل عَلَى الْمَنع الْجازم.
والصحيح عندي الْجَوَاز لِما تَقدَّم أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى هو وأصحابه صَلاَة الفجر جَمَاعَة بَعْدَ طلوعِ الشمس حين ناموا بَعْدَ رجوعهم من بعض الغزوات.
ولِمَا تَقدَّم أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قضَى الصَّلَوات التي فاتته يوم الْخندق بِجَمَاعَة، والله أعلم.
الْمَسْأَلَة الرابعة: في الأعذار التي يصحُّ لأجلها ترك حضور الْجَمَاعَة
وهي أشياء كثيرة، وحَصرها أبو إسحاق -رضوان الله عَلَيْهِ- في عشر خصال، وأصلها ثابت من الكتاب والسنَّة.
فَأَمَّا الكتاب: فقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، وقوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾.