معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٢٢٠

وَأَمَّا السنَّة: فمنها ما جاء بالعذر مُجملا كحديث ابن عبَّاس -رضي الله عنهما- عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «مَن سَمِعَ الندَاءَ فَلم يُجِبْه فَلاَ صَلاَةَ لَه إِلاَّ مِن عُذرٍ». /308/

ومنها: ما جاء مفصَّلا كما في رواية أخرى عن ابن عبَّاس قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مَن سَمِعَ الْمُنَادِي فَلَم يَمنَعهُ مِن اتِّبَاعِه عُذرٌ - قالوا: ومَا العذرُ؟ قال: خَوفٌ أَو مَرَضٌ - لَمْ تُقبَل مِنهُ الصَّلاَةُ التِي صَلَّى».

وأجمع الْمُسلِمُون عَلَى سقوط الْجَمَاعَة بالعذر عن حُضورها، فمَا جاء منصوصا عَلَيْهِ من الأعذار فذَلِكَ، وما لَمْ ينصّ عَلَيْهِ فهو مقيس عَلَى الْمَنصوص.

فمن الأعذار الْمَنصوص عَلَيْهَا: الْخَوف والْمَرض -كما في الْحَديث الْمتَقدِّم-، ويقاسُ عَلَى ذَلِكَ الْخَوف عَلَى الْمال والعيال، والْخَوف من الغريم إِذَا لَمْ تَجد له وفاء، «فإنَّ لِصَاحِب الْحَقِّ مقالاً».

ومنها: الْمَطر، وَالبرد الشديد، والريح الشديدَة.

فَأَمَّا الْمَطر: فَلقوله - صلى الله عليه وسلم - : «إذَا ابتَلَّت النِّعَالُ فَالصَّلاَة فِي الرِّحَالِ». وقال بعض الصحابة: خرجنا مع رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَمُطِرنا فقال: «لِيُصلِّ مَن شَاءَ فِي رَحلِهِ».

وَأَمَّا البرد والريح: فَلِمَا روي عن ابن عمر أَنَّهُ أذَّن بالصَّلاَة في لَيلةٍ ذات بَرد وريح ثُمَّ قال: ألاَ صَلُّوا في الرحال، ثُمَّ قال: إن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يأمر الْمؤذِّن إِذَا كَانَت لَيلة ذاتَ بَرد ومطر -وفي رواية: ريح- يَقول: «ألاَ صَلُّوا في الرحالِ».

١٬٩٨٩ / ٣٬٧٥٢