الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢٢٦قُلتُ: أَمَّا في هذه الْخصلة /314/ فقد أمرنا باتِّبَاعهم، والْحِكمة الْمَطلوبة من خلطتهم (وهي دعاء الْخلق إلى الْحَقّ) مَطلوبة منَّا أيضا، والله أعلم.
وأجاب الغزالي أيضا عن حديث: «الْمُؤمِنُ إِلفٌ مَألُوفٌ… إلخ»: بأَنَّهُ إشارة إلى مذمَّة سوء الْخلق التي تَمتنع بسببه الْمآلفة، ولا يدخل تَحته الْحسن الْخلق.
قُلتُ: ومن سوء الْخلق الإعراض عن الناس بالكُلّية.
وأجاب عن حديث "الرجل الذِي أتى الْجبل… الخ": أن ظاهر النهي فيه إِنَّمَا كَانَ لِما فيه من ترك الجهاد مع شدَّة وجوبه في ابتداء الإِسْلاَم بدليل ما روي عن أبي هريرة أَنَّهُ قال: غَزونا مع رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فمررنا بشعب فيه عيينة طيِّبة الْمَاء، فقال واحد من القوم: لو اعتزلت الناس في هذا الشعب، ولن أفعل ذَلِكَ حَتَّى أذكره لرَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ تَفعَلْ، فَإنَّ مقامَ أَحَدِكُم فِي سَبيلِ الله خَيرٌ مِن صَلاتِه في أَهلِهِ سِتِّينَ عَامًا، ألاَ تُحبُّونَ أَن يَغفِرَ الله لَكُم وَتَدخُلُوا الْجَنَّةَ، اغزُوا فِي سَبيلِ الله فَإِنَّه مَن قَاتلَ فِي سَبيلِ اللهِ فَوَاقَ نَاقَةٍ أَدخَلَهُ اللهُ الْجَنَّة».
قُلتُ: فَضْلُ الغزو غير متوقِّف عَلَى بدء الإِسْلاَم بل ثَابت في أَوَّله وآخره، وكذَلِكَ سائر الْمواطن، فلا يقصر الْحَديث عَلَى الْجِهَاد في أَوَّل الإِسْلاَم.
وأجاب عن حديث معاذ: بأنَّ الْمُرَاد به قبل تَمام الْعِلم.
قُلتُ: لا دليل عَلَى ذَلِكَ، بل هو باق عَلَى عمومه؛ إذ يَحصل بالاجتماع من التحرُّز عن الشيطان بسبب التعاون عَلَى البِرِّ والتقوى ما لا يَحصل بعضه /315/ في الاعتزال.
احْتجَّ الْمختارون للعزلة بوجوه: