الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢٢٧مِنهَا: قَوله تعالى حِكاية عن إبراهيم - عليه السلام - : ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي…﴾ الآية، ثُمَّ قال تعالى: ﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ…﴾ الآية. وقوله تعالى حكاية عن موسى - عليه السلام - : ﴿وَإِنْ لَّمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ﴾. وقال تعالى في أصحاب الكهف: ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ…﴾ الآية.
وقد اعتزل نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - قريشا لَمَّا آذوه وجفوه، ودخل الشعب وأمر أصحابه باعتزالِهم والهجرة إلى أرض الحبشة، ثُمَّ تلاحقوا به إلى الْمَدينة.
وَالْجَوَاب: أن مُخالطة الكفَّار لا فائدة فيها إِلاَّ دعوتهم إلى الدين، وعند الإياس من إجابتهم فلا وجه إِلاَّ هجرهم، وَإِنَّمَا الكَلاَم في مُخالطة الْمُسلِمِين وما فيها من الفوائد.
وَأَيضًا: فلم يعتزلوا الْمُشرِكين إِلاَّ من خوف أذاهم وفتنتهم، أما تسمع إلى قوله تعالى حكاية عن أهل الكهف: ﴿إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ﴾، وإخباره تعالى عن موسى - عليه السلام - : ﴿وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ﴾. وَإِنَّمَا أمر - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بالْهِجرة فرارا عن الأذى.
وَأَيضًا: فإن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يعتزل قومه في الشعب إِلاَّ بَعْدَ أن كتبوا عَلَى أنفسهم صحيفة القطيعة، وسبب ذَلِكَ مشهور في السير. /316/
وَأَيضًا: فأهل الكهف لَمْ يعتزل بعضهم بعضا، ورَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يعتزل الْمُسلِمِين ولا من توقَّع إسلامه من الكفَّار.