معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٢٣٠

يَعنِي: أَنَّهُ يُقدَّم في الْجَمَاعَة للصَّلاَة الْحرُّ الصحيح البالغ إِذَا كَانَ مُسلما عارفاً بِما يلزمه من أمر الصَّلاَة من ترتيبها ووظائفها وأركَانِها وسننها التي لا تتمُّ إِلاَّ بِها.

وعلم من قولنا: (حُرٌّ صَحِيحٌ) اشتراط الذكورية في الإِمَامة، فلا تُصَلِّي امرأة بِذَكر، وجائز أن تؤمَّ بِمثلها في الفرض والنفل، وهو ظاهر كَلاَم أبي إسحاق وغيره. والأكثر عَلَى أَنَّهَا لا تؤمُّ بالنساء أيضا إِلاَّ في النفل.

وكذَلِكَ لا يؤمُّ الْخنثى بالذكور، ويَجُوز بِمثله وبالنساء؛ لأَنَّهُ إِمَّا أن يَكُون امرأة فمَن وراءه مثله، أو رَجلا فإمامة الرجل بالنساء جائزة.

وكذَلِكَ يؤمُّ العبد بالعبد، والْمَرِيضُ وغيره من أصحاب الضرورات كُلٌّ مِنهم يؤمّ بِمثله كالأعمى بالعميان، والأعرج بأمثاله.

والْخِلاَف في إمامة الأعمى بالبصير، والذِي نراه من القول جواز إمامته، وما أحقّه بذَلِكَ. وقد ثبت «أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَستخلف ابن أمِّ مكتوم عَلَى الْمَدينة في بعض غزواته وهو أعمى».

ولا يُصَلِّي العبد بالْحرِّ، ولا الْمُتَيمِّم بالْمُتَوضِّئ. وَقِيلَ: لا بأس بذَلِكَ.

وكذَلِكَ الْخَصيّ لا يُصَلِّي بغير الْخصي، ويَجُوز بِمثله. وَقِيلَ: لا بأس بإمامته مطلقا.

وكذَلِكَ الْمقيَّد /319/ لاَ يُصَلِّي إِلاَّ بِمقيَّد مثله. وَقِيلَ: يَجُوز مطلقا.

وكذَلِكَ القَاعِد لا يَؤمّ القائم، ولا يؤمُّ الأخرس اللَّسن، ولا العاري الْمُكتسي، ولا الفاجر الصَّالِح، وَقِيلَ: بِجوازه. ولا الْمُسَافِر لِمَن يتمّ، وَقِيلَ: بِجوازه، لكن يقول إِذَا فرغ من صلاته: "أَتِمُّوا صلاتكم إِنِّي مُسافر". قال أبو إسحاق: وبه نعمل.

وكذَلِكَ لا يُصَلِّي الْمنتفل بصاحب الفرض، ويَجُوز العكس.

وَقِيلَ: لا يؤم ابن الزنى إِلاَّ بِمثله. قال أبو إسحاق: فإن صَلَّى بِمثله جاز بالاتِّفاق.

١٬٩٩٩ / ٣٬٧٥٢