معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٢٣١

وهذا الْحكم - الذِي هو صَلاَة ابن الزنى بِمِثلِه - يعمّ أهل الضرورات كُلّهم في بعضهم بعضا، فَإِنَّه يَجُوز لِمسترسل البطن أن يُصَلِّيَ بِمِثلِه، ومسترسل البول بِمِثلِه وهكذا.. والْخُلف في الصحيح وراءهم، واخترت في النظم: أن الْمُصَلِّي وراءهم لا يقضي لعدم القاطع ولا الراجح عَلَى نقض صلاته.

وعلم من اشتراط البالغ في النظم أن الصَّبِيَّ لا يؤمّ ويَجُوز بِمِثلِه. وَقِيلَ: يؤم البالغ أيضا إِذَا كَانَ مُميّزا. وَقِيلَ: إِذَا كَانَ مراهقا، والله أعلم.

وفي الْمَقَام مسائل:

الْمَسْأَلَة الأُوْلَى: في بيان ما يُختار للإمامة عِنْدَ الإمكَان

اعلم أن الإِمَام الأكبر لا يؤمّه أحد في الصَّلاَة إِلاَّ بإذنه، وذَلِكَ أَنَّهُم ما اختاروه للإمامة /320/ الكبرى إِلاَّ لِمزيَّة فيه عَلَى غيره. وكذَلِكَ وَاليه عَلَى البلد، وأميره عَلَى الْجيش لا يتَقدَّم أحد في الصَّلاَة إِلاَّ بإذنِهم؛ لِما روي في ذَلِكَ من الْخصوصية.

ومن ذَلِكَ قوله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ يَؤُمُّ الرَّجُلُ الرَّجلَ فِي سُلطَانِه، ولاَ يَقعُدُ فِي بَيتِهِ عَلَى تَكرُمَتِه إِلاَّ بِإِذنِهِ».

وعن أبي عطية العقيلي قال: كَانَ مالك بن الْحويرث يأتينا إلى مصلاَّنا يتحدَّث فحضرت الصَّلاَة يوما، قال أبو عطية فقلنا له: تَقدَّم فصلِّ. قال لنا: قدِّموا رجلا منكم يُصَلِّي بكم، وسأحدِّثكم لِمَ لا أصلِّي بكم، سَمعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَن زَارَ قَومًا فَلاَ يَؤُمُّهُم، وَلْيَؤُمّهُم رَجلٌ مِنهُم».

وتَقدُّم الأمراء في الْجيوش والقرى أمر مشهور. وقد تَقدَّم عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل حِين كَانَ أمير الْجيش ووراءه الصدِّيق والفاروق وأمين الأُمَّة أبو عبيدة.

وقد صَلَّى الصحابة خَلف أمراء عُثْمَان بَعْدَ عزله، وخلف ملوك بني أمية وعمالهم. وصَلَّى جابر بن زيد وغيره من علماء الْمُسلِمِين خلف الْحجَّاج.

٢٬٠٠٠ / ٣٬٧٥٢