معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٢٣٢

والْحِكمة في ذَلِكَ: أن الْجَمَاعَة شرعت لاجتماع الْمؤمنين عَلَى الطاعة وتآلفهم وتوادِّهم، فإذا أمَّ الرجل الرجل في سلطانه أفضى ذَلِكَ إلى توهين /321/ أمر السلطنة، وخلع ربقة الطاعة. وكذَلِكَ إِذَا أمَّه في قومه وأهله أدَّى ذَلِكَ إلى التباغض والتقاطع وظهور الاختلاف الذِي شرع لدفعه الاجتماع، فلا يتَقدَّم رجل عَلَى ذي السلطنة لا سيما في الأعياد والْجمعات، ولا عَلَى إمام الْحيِّ وربّ البيت إِلاَّ بإذنه.

وَأَمَّا غير هؤلاء فيؤمُّهم من جَمع بين الْعِلم والقرآن والعمل، فإن لَمْ يوجد: فقِيلَ: يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله. وإن كَانُوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنَّة، وإن كَانُوا سواء فأقدمهم سنًّا. وَقِيلَ: يؤمهم أفقههم، وإن كَانُوا في الفقه سواء فأقرؤهم، وإن كَانُوا في القراءة سواء فأسنهم. وَقِيلَ: يتَقدَّم القوم أعلمهم إن كَانَت حاله حسنة. وَقِيلَ: يؤمهم أكثرهم فقها إِذَا كَانَ يقرأ القرآن. وَقِيلَ: أفضَلهم، واختاره أبو سعيد؛ لتقديمه -عَلَيْهِ الصَّلاَة والسَّلاَم- أبا بكر مع قوله: «أَقرَأُكُم أُبَيّ»، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : «وَلْيَؤُمّكُمَا أَفْضَلُكُمَا». قال: «فإن استووا في الفَضْلِ فأقرؤهم»؛ لأَنَّ الصَّلاَة لا تَجُوز إِلاَّ بالقراءة، «فإن استووا فأعلمهم بالسنَّة»؛ لأَنَّ الصَّلاَة لا تقوم إِلاَّ بالْعِلم، "فإن استووا -فقِيلَ:- أسنهم". قال: وهو حسن لقول النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - : «لَيْسَ مِنَّا مَن لَمْ يُوقِّرْ كَبِيرَنَا». قال: وليس من التوقير للكبير أن يُؤَمَّ بل يَؤُمّ.

قُلتُ: /322/ ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : «وَليَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا، فَإِن استَوَوا فَأَصبَحُهم وَجهًا».

قال أبو سعيد: لأَنَّ الله -تبارك وتعالى- لا يكاد أن يَجعل الْحُسن والْجَمال إِلاَّ في أَولِيائه، فيُفَضِّلهم بذَلِكَ.

٢٬٠٠١ / ٣٬٧٥٢