الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢٣٣وقال أبو مُحَمَّد: من جمع بين الْعِلم والقرآن والعمل كَانَ أَوْلَى بالإِمَامة. قال: فإن استووا في ذَلِكَ فأكبرهم سنا؛ لِما في النفوس مِن تعظيم ذوي الأسنان. قال: فإن استووا في ذَلِكَ فأثبتهم ورعا وصلاحا؛ لأَنَّهُ لا يَخفى عَلَى ذي لبٍّ أَنَّهُ قد جَمع من الفضائل ما لا يرغب عن اتِّبَاعه إِلاَّ ناقص العقل.
والأصل في هذا الباب: حديث أبي مسعود الأَنصَاري قال: قال - صلى الله عليه وسلم - : «يَؤُمّ القومَ أَقرَؤُهُم لِكِتَابِ اللهِ، فَإِن كَانُوا فِي القِرَاءَةِ سَوَاء فَأَعلَمُهم بِالسُّنَّةِ، فَإِن كَانُوا في السنَّةِ سَوَاء فَأَقدَمهُم هِجرَةً، فَإن كَانُوا فِي الْهِجرَةِ سَواء فَأَقدَمهُم سنًّا، ولاَ يَؤمّ الرجلُ الرجلَ فِي سُلطَانِه، ولاَ يَقعُدُ في بَيتِه عَلَى تَكرُمَتِه إِلاَّ بِإذنِه».
فاختلفت أفهام الْعُلَمَاء في تأويله: فأخذ بعضهم بظاهره فقدَّموا الأقرأ عَلَى غيره. ثُمَّ اختَلَفُوا في معنى "الأقرأ":
فقِيلَ: أحسنهم قراءة. وَقِيلَ: أكثرهم قراءة بِمَعنَى أحفظهم للقرآن. وذهب آخرون إلى التأويل وقالوا:
إِنَّمَا قدَّم الأقرأ؛ لأَنَّ الأقرأ في زمانه كَانَ أفقه، إذ لو تعارض فَضْلُ القراءة وفَضْلُ الفقه قدِّم الأفقه إِذَا كَانَ يُحسن من القراءة ما تَصِحُّ به الصَّلاَة.
فيؤوَّل /323/ الْمَعنَى: إلى أن الْمُرَاد أعلمهم بكتاب الله، وذَلِكَ أن الفقيه يعلم ما يَجب من القراءة في الصَّلاَة؛ لأَنَّهُ مَحصُور، ومَا يقع فيها من الْحَوادث غير مَحصُور، وقد يعرض للمصلِّي ما يفسد صلاته وهو لا يعلم إِذَا لَمْ يكن فقيها.