معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٢٣٥

الْمَسْأَلَة الثَّانِية: في منع التَّقدُّم عَلَى الْجَمَاعَة إِلاَّ بإذنِهم أو باستخلاف الإِمَام له

وهذه الْمَسْأَلَة معلومة من قول الْمصنِّف في البيت الأَوَّل من النظم (يُقدَّم جَمَاعَة) بالبناء للمفعول، فإن فيه الإشارة إلى أَنَّهُ لا يتَقدَّم بنفسه حَتَّى يقدم.

فَأَمَّا تقديم الْجَمَاعَة إِيَّاهُ فظاهر؛ إذ لَهُم أن يقدموا عَلَى أمر صلاتهم من شاؤوا، فإن وافقوا الْمَأمُور به في التقديم حازوا بذَلِكَ الفَضْل العظيم. وإن خالفوا الْمَأمُور به فقدَّموا الْمفضول مع وجود الفاضل، أو الْجَاهل مع وجود العالِم فقد تركوا الأفضَل /325/ وتصحُّ صلاتهم جَمِيعا.

وَأَمَّا استخلاف الإِمَام له: فإن كَانَ الإِمَام الأعظم هو الْمستخلف فواضح؛ لأَنَّهُ أَوْلَى بالأمر كُلّه. وقد استخلف رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أمر الناس وعلى صلاتهم رجالا أكثر من أن يُحصوا، ومِمَّن استخلفه عَلَى الصَّلاَة ابن أمِّ مكتوم في بعض الغزوات، وأبو بكر في بعض الأحيان، وفي مرضه الذِي مات فيه -صَلَوَات الله وسلامه عَلَيْهِ-.

وَأَمَّا استخلاف الإِمَام الأصغر وهو إمام الْجَمَاعَة فمقيس عَلَى الأَوَّل؛ لأَنَّهُ لَمَّا وجب عَلَيْهِم الاقتداء به كَانَ شبيها بالإِمَام الأعظم في وجوب طاعته، حَتَّى قِيلَ: إِنَّه ينبغي لإمام الْمَسجِد إِذَا أراد الْخروج أن يستخلف عَلَى الْجَمَاعَة غيره، وَلاَبُدَّ مِن مُوافقة العدل في ذَلِكَ كُلّه. فَأَمَّا استخلاف بالْهَوى فلا يدخل تَحت هذا الْحكم.

والأصل في هذه الْمَسْأَلَة حديث ابن عبَّاس قال: قال - صلى الله عليه وسلم - : «ثَلاَثَةٌ لاَ تُرفَعُ لَهُم صَلاَتُهُم فَوقَ رُؤوسِهِم شِبْرًا: رَجُل أَمَّ قَومًا وَهُم لَه كَارِهُونَ، وَامرَأَةٌ بَاتَت وَزَوجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَأَخوَانِ مُتَصارِمَانِ».

٢٬٠٠٤ / ٣٬٧٥٢