الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢٣٦وحديث أبي أمامة قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «ثَلاَثَةٌ لاَ تُجاوِزُ صَلاَتُهُم آذَانَهُم: الْعَبدُ الآبقُ حَتَّى يَرجِعُ، وَامرَأَةٌ بَاتَت وَزَوجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمامُ قَومٍ وَهُم لَه كَارِهُونَ».
وهنا تنبيهَان:
الأَوَّل: في معنى الكراهية الْمشار /326/ إليها
وذَلِكَ إِذَا كرهوه لبدعته أو فسقه أو جهله، أو لِمعنى مذموم في الشرع. أَمَّا إِذَا كَانَ بينه وبينهم كراهة وعداوة بسبب أمر دنيوي فلا يَكُون له هذا الْحكم.
وَقِيلَ: الْمُرَاد إمام ظالِم، وَأَمَّا من أقام بالعدل فاللوم عَلَى من كرهه.
وَقِيلَ: الْمُرَاد من جبر الْجَمَاعَة عَلَى الصَّلاَة وراءه وهو غير أهل لذَلِكَ، فَأَمَّا إن كَانَ أهلا وكرهوا فالعيب عَلَيْهِم. فإن كرهه البعض ورضيه الآخرون:
فقِيلَ: الأمر عَلَى الأغلب. وأحبَّ الوَضَّاح له ألاَّ يُصَلِّي بِهم إِذَا كرهه اثنان من صالحي الْجَمَاعَة.
وَقِيلَ: العبرة بالعالِم ولو انفرد، فإن كَانُوا علماء فرضي بعض وكره بعض فَالعبرة برضى الأكثر من الْعُلَمَاء، وَأَمَّا الْجاهلون فلا عبرة بكثرتِهم، قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
وَأَقُولُ: لابدَّ من مراعاة أحوالِهم، فإن كَانَ رضاهم بِه لِمعنى فاسد فلا عبرة بِهم، وإن كَانَ لِمعنى صحيح فهم وغيرهم في ذَلِكَ سواء، والله أعلم.
التَّنبِيه الثَّانِي: في حكم صلاته إِذَا تقدَّمهم بغير إذنِهم
فإن كَانُوا غير كَارهين له فلا بأس عَلَيْهِ ولا عَلَيْهِم.
قال أحمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر: يُستَحَبُّ أن يستأذنَهم إِذَا أراد أن يُصَلِّيَ بِهم.
قُلتُ: ويقوم مقام الإذن إن علم منهم ذَلِكَ بالأمارة. وَأَمَّا إن كَانُوا كارهين لصلاته /327/ كراهة شرعية فهاهنا موضع التشديد الوارد في الْحَديث، وأكثر الْعُلَمَاء عَلَى صحَّتها، ولا ثواب له عَلَيْهَا.