الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢٣٧ومعنى الصِحَّة أَنَّهُ ليس عَلَيْهِ أن يعيد، ومعنى نفي الثواب أَنَّهُ لا يعطى له ثواب الْمطيع في ذَلِكَ.
فقوله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ تُجاوِزُ صَلاَتُهُم آذَانَهُم»، وقوله: «لاَ تُرفَعُ لَهُم صَلاَتُهُم فَوقَ رُؤوسِهِم شِبْرًا» كُلُّ ذَلِكَ بِمَعنَى واحد، وهو كناية عن نفي القبول كما وقع مصرّحا به في رواية ابن عمر: «ثَلاَثَةٌ لاَ تُقبَلُ مِنهُم صَلاَتُهُم… إلخ». وقبول العمل حصول الثواب عَلَيْهِ.
قال أبو نبهان: إن جبرهم عَلَى الصَّلاَة وراءه لَمْ تصحّ؛ لأَنَّهُ من المعاصي، فكيف يَجُوز أن تصحّ من العاصي!؟ ومعناه أَنَّهُ عاص في حال صلاته، ولا تَصِحُّ الصَّلاَة في حال العصيان كالْمُصَلِّي بالذهب والْحرير، وهذا إِنَّمَا يظهر في ما إِذَا كَانَ غير مستحقّ للتَّقدُّم.
ومع ذَلِكَ أيضا فَالصحيح عندي صحَّتها لصَلاَة جابر بن زيد وغيره من الْمُسلِمِين وراء الْحجَّاج، ولا شك في جبره إِيَّاهُم وكراهتهم له. وسيأتي في الصَّلاَة وراء الفاسق - إن شاء الله تعالى - ما يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، والله أعلم.
الْمَسْأَلَة الثالثة: في إمامة الْمَرأَة
والكلام فِيها ينحصر في طرفين:
الطرف الأَوَّل: في إمامتها بالرجال، وذلك بَاطل.
قال أبو مُحَمَّد: ولا تنازع بين الأُمَّة في ذَلِكَ. وَالدَّلِيل عَلَى الْمَنع قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾، وقوله - عليه السلام - : «أَخِّرُوهُنَّ مِن حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللهُ»، وقوله -عَلَيْهِ الصَّلاَة والسَّلاَم-: «أَلاَ لاَ /328/ تَؤُمُّ امرَأَةٌ رَجلاً»، وقَوله: «لَن يُفلِحَ قَومٌ وَلَّوا أَمرَهُم امرَأَةً».
ولأَنَّ الْمَرأَة عورة، وفي إمامتها بالرجال فتنة، ولا تكون العبادة قطّ سببا للفتنة، ولأَنَّهُنَّ أنقص من الرجال عقلا ودينا وشهادة، وكذَلِكَ في سائر الأحكام، والله أعلم.
الطرف الثانِي: في إمامتها بالنساء، وقد اختَلَفُوا في ذَلِكَ: