معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٢٣٨

فقِيلَ: تؤمُّ النساء في الفريضة والنافلة، وتكون وسطهنَّ. وهو ظاهر كَلاَم أبي مُحَمَّد وأبي إسحاق. قال أبو مُحَمَّد: وروي عن عائشة أَنَّهَا كَانَت تفعل كذَلِكَ.

قَالَ بَعضُهُم: وبلغنا عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ أمرهنَّ بذَلِكَ. ونسب ابن الْمُنذِر هذا القول إلى طائفة من قومنا قال: وروي ذَلِكَ عن عائشة وأمّ سلمة.

وفي قول ثان: لا تؤمّ الْمَرأَة في مكتوبة ولا نافلة. وبعضهم: كرّه ذَلِكَ فقط.

وفي قول ثالث: لا تؤمّ في الفريضة وتؤمّ في النافلة. وكأَنَّهُ قول أكثر أصحابنا وبعض قومنا.

وَقِيلَ: إِذَا حضرت الْجَنَازَة وَلَمْ يَحضرهنَّ أحد من الرجال تؤمّهن وَاحِدَة منهنّ.

قال أبو سعيد: ويعجبني ذَلِكَ لثبوت الصَّلاَة عَلَى أهل القبلة من السنَّة. قال: وكذَلِكَ في قيام رمضان. قِيلَ: تُصَلِّي بِهنَّ، وتكون في وسط الصفِّ.

وعلَّل القول بالْمَنع من إمامتها بِهنَّ في الْمَكتوبة بأنَّ الْجَمَاعَة ليست عَلَيْهِنَّ واجبة، وهي علَّة منتقضة؛ لأَنَّ رفع الوجوب عنهنَّ لا يفيد رفع الْجَوَاز. /329/

ثُمَّ إِنَّه -عفا الله عنه- اختار في موضع آخر إمامة الصَّبِيّ إِذَا عقل لئلاَّ تتعطَّل الْجَمَاعَة.

ومن الْمَعلُوم أَنَّهُ لا جَمَاعَة عَلَى الصَّبِيّ، بل ولا صَلاَة حَتَّى يبلغ، فلو كَانَ في رفع الوجوب رفع للجواز لامتنعت إمامته.

وَأَيضًا: فصَلاَة الْمَرأَة جَمَاعَة وراء الرجال جائزة إجماعا، وهي غير واجبة إجماعا، والله أعلم.

الْمَسْأَلَة الرابعة: في إمامة العبد

وقد أجمعوا أن الْحرَّ أَوْلَى منه بالإِمَامة؛ لأَنَّهَا منصب جليل فهي بالأحرار أَوْلَى. واختَلَفُوا في جوازها به:

فمنعها بعضهم مطلقا تشبيها له بالْمَاليات من البهائم، ولأَنَّهُ ليس عَلَيْهِ صَلاَة الْجَمَاعَة.

٢٬٠٠٧ / ٣٬٧٥٢