معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٢٣٩

وأجازها بعضهم مطلقا لدخوله تَحت قوله - صلى الله عليه وسلم - : «يَؤُمُّ القومَ أَقرَؤُهُم لِكِتَابِ اللهِ». ولِما روي "أن عائشة -رضي الله عنها- كَانَ يؤمُّها عبدها ذكوان".

ولِحَديث ابن عمر قال: لَمَّا قدم الْمهاجرون الأَوَّلون العصبة -موضع بقباء- قبل مَقدم رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يؤمُّهم سالِم مَولى أبي حذيفة، وكَانَ أكثرهم قرآنا.

وفي إرشاد الساري: أن ذَلِكَ قبل أن يُعتق.

قال أبو الْمُؤثِر: وَإِنَّمَا قالوا لا يؤمّ العبد الأحرار أن يَكُون إماما للحكم، وأراد بِهَا الإِمَامة الكبرى.

قُلتُ: ليس كذَلِكَ، بل الْخِلاَف /330/ في الإِمَامة الصغرى.

قال: وقد ذكر لنا أن أمَّ سلمة زوج النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يؤمُّها غلامها في الصَّلاَة. قال: فعرضت هذا الْحَديث فقال لِي: كَانَ يؤمها في الفريضة، أو في قيام شهر رمضان.

وقيل: لا تَجُوز إِلاَّ بإذن سيده بالْحُضُور إلى ذَلِكَ ولو لَمْ يأذن له بالإِمَامة، وذكر ذَلِكَ عن أبي الْمُؤثِر.

ووجهه: أن للسيِّد أن يَمنعه من ذَلِكَ، فإذا حضر بغير إذنه كَانَ عاصيا، ولا إمامة للعاصي بصلاته.

وَقِيلَ: لا تَجُوز إِلاَّ أن يأذن له سيده بالإِمَامة؛ لأَنَّ التَّقَدُّم بالناسِ غير الْحُضُور للجَمَاعَة. فهذه أربعة أقوال.

وذكر أبو إسحاق -رحمه الله تعالى-: جواز صلاته بعبد مثله دون الْحرِّ، فهو قول خامس.

وذكر ابن الْمُنذِر في إشرافه: الترخيص والكراهية. ونقل عن مالك أَنَّهُ لا يؤمهم إِلاَّ أن يَكُون العبد قارئا ومن معه من الأحرار لا يَقرَؤُون، إِلاَّ أن يَكُون في عيد أو جمعة فإنَّ العبد لا يؤمّ فيهما. قال: ويُجزِئ عندي إن صَلُّوا وراءه.

قال أبو سعيد: لا معنى لِمَنع ذَلِكَ في الْجُمَع والعيدين مع أن إمامته فيهما أشبه بالْجَوَاز.

وَقِيلَ: إن عَلَيْهِ أن يستأذن سيده لِحضور العيدين.

٢٬٠٠٨ / ٣٬٧٥٢