الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢٤٠وَأَمَّا الْجمعة فإن كَانَت لا تلزمه /331/ فقد ثبت أَنَّهَا لا تلزم الْمُسَافِر وقد ثبت جواز إمامته فيها فالعبد مثله.
وَأَمَّا صَلاَة العيد مع الْجَمَاعَة فسيأتي ذكرها في كتاب الْحُقوق -إن شاء الله تعالى-، والله أعلم.
الْمَسْأَلَة الْخَامِسة: في إمامة الْمَرِيض
وقد أجمعوا أن الصحيح أَوْلَى مِنه بذَلِكَ. واختَلَفُوا في جوازها به:
فمنهم: من رخَّص في ذَلِكَ. وَمِنهُم: من منع لنقصان رتبته عن رتبة أهل الإِمَامة.
وَقِيلَ: لا يُصَلِّي إِلاَّ بِمن كَانَ بِمنزلته في العِلَّة لتساوي علَّتهم.
وَقِيلَ: لا يُصَلِّي الْعَلِيل بالْعَلِيلين أَيضا، وَافقهم في العِلَّة أو خالفهم.
وظاهر كَلاَم الشيخ عامر أن الْعَلِيل الْمشار إليه هو الذِي لا يفارقه النجس، أو من لبس ثوبا لا تَجُوز به الصَّلاَة وَلَمْ يَجد غيره، أو من كَانَ في يده حديد أو نُحاس أو رصاص أو ذهب وَلَمْ يُمكِنه نزعه. قال: فَإِنَّه لا يَجُوز له أن يُصَلِّيَ بغيره عَلَى هذا الْحال.
قُلتُ: وهذا التقييد مَبْنِيّ عَلَى رأي من لا يرى جواز الصَّلاَة بالنحاس، فَأَمَّا عَلَى رأي من أجاز هذه أو كرهها فلا يَخرج فيه الْمَنع. وبالْجُملَة فإن الْعَلِيل عَلَى نوعين:
أَحَدُهُمَا: عليل في حكم الصحيح: /332/ وهو الذِي لَمْ تَمنعه علَّته عن إتْمام أركَانَ الصَّلاَة ولا عن شيء من وظائفها، فهذا في حكم الصحيح؛ لأَنَّ «رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمَّ بأصحابه في مَرضه».
قال مُحَمَّد بن خالد: سَمعنا أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْمَرِيض يسعه أن يُصَلِّيَ قَاعِدا ويتكَلَّف أن يؤمَّ بالقوم قائما فإن صلاته جائزة.
وَثَانِيهِما: عليل تَمنعه علَّته عن تَمام الأركَانَ أو الوظائف فهذا هو مَحلّ الْخِلاَف الْمتَقدِّم.
والْمعتمد جواز إمامته بِمَن كَانَ مثله في اختلال ذَلِكَ الركن أو الشرط ولو اختلفت العِلَّة.