معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٢٤١

مثاله: إِذَا كَانَ يُصَلِّي بالإيماء جاز له أن يؤمَّ من كَانَ يومئ في الصَّلاَة مثله، وإن كَانَ ذا سلس جاز له أن يؤمَّ من تتعذَّر عَلَيْهِ الطهارة ولو كَانَ بغير السلس؛ لأَنَّهُما مستويان في جهة نقصان الصَّلاَة، والله أعلم.

الْمَسْأَلَة السادسة: في صَلاَة الأعمى بالبصير

وقد اختَلَفُوا في ذَلِكَ: فأجازها قوم، منهم: ابن عبَّاس وموسى بن علي وغيرهم وكثير من قومنا، ونسبه ابن الْمُنذِر إلى عوام أهل الْعِلم. وروي عن ابن عبَّاس أَنَّهُ قال: كنت أؤمهم وهم يعدلونِي إلى القبلة. وكَانَ موسى بن علي يُصَلِّي خلف مُحَمَّد بن سليمان وهو أعمى. قال عُثْمَان بن مُحَمَّد الأصم: وكَانَ أحمد بن الْمفَضل يُصَلِّي بالْجَمَاعَة في أَيَّام العقبة.

وَقَالَ آخَرُون: لا يؤمّ /333/ الأعمى بالبصير، وهو قول مُحَمَّد بن مَحبُوب، قال أبو مُحَمَّد وهو أنظر. ونقل عن أنس بن مالك أَنَّهُ قال: "وما حاجتهم إليه".

وسئل أبو عبد الله عن الصَّلاَة وراء من يعشى ولا يبصر في الليل والذِين خلفه يبصرون؟ فقال: لا تَجُوز الصَّلاَة خلفه بالليل وتَجُوز بالنهار. قال أبو سعيد: لأَنَّهُ نزل بالليل بِمنزلة الأعمى، ويلحقه الاختلاف في صلاته بالناس.

وجعل ابن حجر النزاع في أَنَّهُ أَوْلَى من البصير أو العكس. قال: وَأَمَّا الْجَوَاز فلا نزاع فيه.

وقال ابن الملك: كراهة إمامة الأعمى إِنَّمَا هي إِذَا كَانَ في القوم سليم أعلم منه أو مساو له علما.

وأنت خبير أن النزاع عِنْدَ أصحابنا في نفس الْجَوَاز لا الأَولويَّة، وأَنَّهُ مطلق غير مقيد بِمَا إِذَا كَانَ في القومِ سليم أعلم منه أو مساو له علما.

والصحيح عندي جوازها لِحديث أنس قال: «استخلفَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن أمِّ مكتوم يؤمُّ الناس وهو أعمى». وروي أَنَّهُ استخلفه مَرَّتَين، أي: استخلافا عاما. وَقِيلَ: استخلفه عَلَى الإِمَامة في الْمَدينة. وَقِيلَ: في ثلاث عشرة غزوة.

٢٬٠١٠ / ٣٬٧٥٢