مقدمات
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢ولأبِي عبد الله -رحمه الله–: أن ينزل الأقلف مَنزِلَة المستصحب للنجس، فإنَّ المستصحبَ للنجس يَصِحُّ منه الصوم دون الصَّلاَة، فلا يَكُون الْخِتَان شرطًا عِندَهُ فِي صحَّة الصيام، لا سيما إِذَا كَانَ ذَلِكَ الأقلف إِنَّمَا تَرك الْخِتَان جهلا منه بِوُجُوبِه عَلَيه، أَو ظنًّا منه بِأَنَّهُ قد اختتن ختانا يُجزِئه، فَإِذَا الأمر عَلَى خِلاَف ذَلِكَ، كما هو فِي قضية أبي عبد الله فإنَّ كَلاَمه -رحمه الله– إِنَّمَا هُو فِي أقلف قطع من قَلفته شَيْء ثُمَّ لَمْ تَنكشف الحشفة، وَالله أعلَم.
وإن تزوَّج الأقلف واختتن قبل أَن يدخل بِها فلاَ بأس، وإن جامعها قبل أن يَختَتِن فكانَ الربيع يَرى التفريق بَينَهُما ولا يَجتمعان أبدًا، وتأخذُ صداقها كاملا.
وَقيل: إِنَّه لا يَقع النكاح حَتَّى يَختَتِن، فَإِذَا تزوَّج ثُمَّ اختَتَن لَمْ يَجز حَتَّى يُجدِّد النكاح بعدَ اختتانِه. قَالَ أبو سَعِيد: سَواء كَانَ الأقلف فِي ذَلِكَ مَعذورا أَم غَير مَعذور.
قلتُ: وهو الصَّحِيح؛ لأَنَّهُ إِذَا /108/ كَانَ الْخِتَان شَرطا لصحَّة التزويج فلا مَعْنَى لصحَّة التزويج إِلاَّ بعد حُصُوله.
ولعلَّ وجه الْقَول بصحَّة التزويج إِذَا اختَتَن قبلَ الدخول، أَنَّهُ لَمَّا كَانَ التزويج موقوفا عَلَى وجود الْخِتَان كَانَ الْخِتَان كسائر الشروط التي يُعلَّق عَلَيها صحَّة التزويج، ولا إشكال فِي توقيف التزويج عَلَى شروط متأخِّرة كرضَا المرأة، وإذن الولي، وغير ذَلِكَ من الشروط التي تقع بعد التزويج، فَالْخِتَان عِندَ هَذَا القائل إِنَّمَا هو بِمَنزِلَةِ سائر الشروط، فإن أتاه قبلَ الدخول صحَّ التزويج، وَإِلاَّ حرمت عَلَيه أبدا كما قَالَ الربيع؛ لأَنَّهُ واقعها فِي غَير تزويج صحيح، فلَيسَت بزوجته، فصارت كالمزنِي بِها.