الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢٤٢وفي صحيح البخاري من حديث مَحمود بن الربيع الأَنصَاري: «أنَّ عتبان بن مالك كَانَ يؤمُّ قومه وهو أعمى، وأَنَّهُ قال لرَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : إِنَّهَا تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر فصلِّ يا رَسُول الله في بيتي مكَانَا أتَّخذه مصَلًّى، فجاءه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - /334/ فقال: أين تُحبُّ أن أصلِّيَ؟ فأشار إلى مكَان من البيت فصَلَّى فيه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ».
وَأَيضًا: فَهو داخل في جُملة قول النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - : «يَؤُمّ القومَ أَقرَؤُهُم لِكِتَابِ اللهِ».
احْتجَّ الْمَانعون: بأن استقبال الأعمى للقبلة عَلَى وجه التحرِّي، والذِين خلفه من البصراء يستقبلون القبلة على علم ويقين، وفي معاني الاتِّفاق أَنَّهُ لا يَجُوز اتِّبَاع الْمتحرِّي للقبلة.
احْتجَّ أبو مُحَمَّد بِمَا روي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «يَؤُمُّكُم أَقرَؤُكُم». قال: وهذا دليل يوجب منع تقديم من هو أنقص من غيره حالا. قال: ألا ترى أن الْمَرأَة لا تؤم لِما فيها من النقصان عن رتبة الرجال.
والْجَوَاب عن الأَوَّل: لا نسلِّم أن الأعمى متحرٍّ للقبلة؛ لأَنَّ الْمتحري هو الذِي تعمى عَلَيْهِ الدلائل، وتنقطع عنه الْحُجَّة. وقد ذكروا أن مَحاريب الْمساجد من الدلائل، وأن الاثنين أو الواحد حُجَّة في ذَلِكَ، فهذا الأعمى بين مِحراب وجَمَاعَة، فهو عن التحرِّي بِمراحل.
سَلَّمنَا، فمن وراءه متيقِّنون أَنَّهُ مستقبل لَها، وَإِنَّمَا يُمنع اتِّبَاع الْمُتحَرِّي لِمَن لَمْ يعلم إصابته.
سَلَّمنَا، فهو قياس مَع ورود النصِّ لِما تَقدَّم من استخلاف ابن أمِّ مكتوم عَلَى الناس، ومن إمامة عتبان بن مالك.
قال أبو سعيد: استخلاف ابن أمّ مكتوم تدخله العِلَل؛ لأَنَّهُ قد قِيلَ: إِنَّمَا جعله يعلِّم الناس دينهم.