الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢٤٣قُلتُ: وصريح الرواية /335/ الْمتَقدِّمة أَنَّهُ استخلفه يؤمّ الناس، ولا ينافيه ما قيل إِنَّه جعله يعلّمهم أمر دينهم؛ إذ يُمكِن أن يَكُون قد جعل له ذَلِكَ كُلّه. وقد تَقدَّم أَنَّهُ استخلفه ثلاث عشرة مرَّة، والله أعلم.
والْجَوَاب عن احتِجَاج أبي مُحَمَّد: أن الْحَديث لا يوجب ذَلِكَ وَإِنَّمَا فيه إرشاد إلى الأفضَل، كيف وأبو مُحَمَّد بنفسه نقل الإجماع أن إمامة من يُحسن الصَّلاَة وما يلزم فيها من قراءة وغيرها جائزة وإن كَانَ في الْمَأمُومين من هو أقرأ منه أو أكبر سنًّا، وهذا ينقض عَلَيْهِ استدلاله بالْحَديث.
وَأَمَّا الْمَرأَة فَإِنَّها إِنَّمَا لَمْ تصلح إماما للرجال لأمر خاص بِهَا لا يتعداها إلى غيرها، قد تَقدَّمت أدلَّة الْخصوصية، والله أعلم.
الْمَسْأَلَة السابعة: في إمامة الصَّبِيّ بالبالغ إِذَا كَانَ مُختتنا مُميِّزا حافظا للصَّلاَة
أَمَّا مَن لَمْ يكن كذَلِكَ فلا يؤمّ بأحد.
وقد اختَلَفُوا في إمامته إِذَا جَمع تلك الصفات:
فأكثر القول عندنا: أَنَّهَا لا تَجُوز بالبالغ، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد من قومنا.
وَقِيلَ: تَجُوز إِذَا كَانَ مراهقا، إعطاء للمراهق حكم البالغ.
وَقِيلَ: تَجُوز إِذَا كَانَ مُميِّزا، أَمَّا غير الْمُمَيِّز فصلاته باطلة بفقدان النِّيَّة، وعَلَيْهِ الشافعية.
وَقِيلَ: تَجُوز في النفل دون الفرض، واختاره بعضهم. وقال الزهري: إن اضطروا إليه أمَّهم، ومال إليه أبو سعيد لقول عمر بن الْخَطَّاب: "الصَّلاَة عَلَى مَن عقل، والصوم عَلَى مَن أطاق" (يَعنِي: من الصِّبيَان). قال: ولثبوت معنى الْجَمَاعَة لئلاَّ تتعطَّل.
وَقِيلَ: إن الْجمعة لا تُجزِئ خلف الْغُلاَم إِذَا لَمْ يَحتلم، ويؤمهم في سائر الصَّلَوات، ونسبه ابن الْمُنذِر إلى الشافعي قال: وكَانَ قبل ذَلِكَ يقول: ومن أجزت إمامته في الْمكتوبة أجزت إمامته في الْجمع والأعياد، غير أنِّي أكره فيهما إمامة غير الولي.