الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢٤٤وبالْجُملَة: فالْخِلاَف فيها ثابت عِنْدَ أصحابنا وعند قومنا في الفرض والنفل. وأكثر أصحابنا عَلَى منعها بالبالغين كما تَقدَّم. والْحُجَّة عَلَى ذَلِكَ قول ابن مسعود: لا يؤمُّ الْغُلاَم الذِي لا يَجب عَلَيْهِ الْحُدُود. وقول ابن عبَّاس: لا يؤمّ الْغُلاَم حَتَّى يَحتلم، ولأَنَّهُ متنفِّل فلا يَجُوز أن يقتديَ به الْمفترض.
قال أبو مُحَمَّد: ولأَنَّ الْجَمَاعَة لا تنعقد إِلاَّ بالمخاطبين البالغين الْمَأمُورين بالصَّلاَة؛ لأَنَّ الْخِطَاب بالإِمَامة مُتوجِّه إلى الْمُكَلَّفين البالغين دون من لا يلحقه الْخِطَاب لصغره وطفولته.
قُلتُ: وفي الاستدلال بِجَمِيع ما ذكر نظر:
أَمَّا الاستدلال بقول ابن مسعود وابن عبَّاس فلا يَتِمُّ إِلاَّ عَلَى قول من جعل مذهب الصحابي حُجَّة.
وَأَمَّا الاستدلال بعدم الانعقاد لعدم الْخِطَاب كما ذكره أبو مُحَمَّد فمنقوض بأن الصَّلاَة منعقدة من الصِّبيَان اتِّفاقا، والْخِطَاب مُتوجِّه إلى البالغين وكذا الْحَجّ /337/ فالْجَمَاعَة مثلهما.
قال أبو مُحَمَّد: ليس الائتمام كالصَّلاَة فإنَّ الْمَرأَة لَها صَلاَة ولا يَجُوز الائتمام بِها، فإثبات الصَّلاَة لا يَكُون دليلا عَلَى انعقاد الْجَمَاعَة.
قُلنَا: هذا رجوع عمَّا أسَّسه في أَوَّل مرَّة؛ لأَنَّ حاصل ما مرَّ من احتِجَاجه أن الْجَمَاعَة لا تنعقد من الصَّبِيِّ لعدم الْخِطَاب الْخاص به، فنقضنا ذَلِكَ بانعقاد الصَّلاَة منه ولا خطاب، فكَانَ جوابه أن الصَّلاَة ليست كالإِمَامة، ثُمَّ مثّل بالْمَرأَة، ونَحن نقول: إِنَّهما سواء في العِلَّة التي اعتلَّ بِها، والله أعلم.
وأقوى هذه الاحتِجَاجات أن الصَّبِيّ متنفِّل؛ إذ لا لزوم عَلَيْهِ، فلا يُصَلِّي وراءه من لزمه ذَلِك؛ إذ لا يؤمّ الْمتنفِّل بصاحب الفرض، والله أعلم.