معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٢٤٥

احْتجَّ الْمجوِّزون لإمامته مطلقا: «بأن عمرو بن سلمة كَانَ يؤمُّ قومه عَلَى عَهد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ستٍّ أَو سَبع سنين».

وَأُجِيبَ: بأَنَّهُ ليس بِمسموع من النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وَإِنَّمَا قدَّموه باجتهاد منهم؛ لقول عمرو الْمذكور: "فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا منِّي لِما كنت أتلقَّى من الركبان فقدَّموني بين أيديهم… إلخ". فكيف يستدلّ بفعل الصَّبِيّ عَلَى الْجَوَاز.

قال بعض الْحنفية: والعجب من الشافعية أَنَّهُم لَمْ يَجعلوا قول أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وغيرهم من كبار الصحابة حُجَّة واستدلُّوا /338/ بفعل صبِيٍّ هذا حاله.

وفيه أن مَحَلّ الاستدلال عدم النكير في زمانه - صلى الله عليه وسلم - .

ويُجاب: بأن عدم النكير حُجَّة أوضح أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - علم بِه فلم ينكره.

أَمَّا إِذَا لَمْ يصحّ ذَلِكَ فلا دليل فيه؛ إذ ليس كُلّ ما وقع في عصره - صلى الله عليه وسلم - حُجَّة، بل الْحُجَّة قوله وفعله وتقريره، والله أعلم.

وَأَمَّا الْمُجَوِّزُون: لإمامته في النافلة فَإنَّهُم رأوا أن الصَّبِيَّ متنفِّل حيث لَمْ يكن عَلَيْهِ فرض، وصَلاَة الْمتنفِّل بالْمُتنفِّل جائزة.

وَأَمَّا قول الشافعي إِنَّ الْجمعة لا تُجزِئ خلفه فلأَنَّ الْجمعة أَحد أشعار الإِسْلاَم بل أعظم شعائره، فكَانَ الْمُناسب في حقِّها أن يُقدِّم فيها أكمل الرجال، وفي تقديم الصَّبِيّ عكس للِمُناسب، والله أعلم.

الْمَسْأَلَة الثامنة: في إمامة الْمتَيمِّم بالْمُتَوضِّئ

وقد اجتمع أهل الْعِلم أنَّ لِمَن تطهَّر بالْمَاء أن يؤمَّ الْمتَيمِّمين. واختَلَفُوا في إمامة الْمتَيمِّم بالْمتطهِّرين:

٢٬٠١٤ / ٣٬٧٥٢