الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢٤٦فقالت طائفة: ذَلِكَ جائز، واختاره أبو مُحَمَّد لثبوت طهارته عِنْدَ الْجَمِيع. وقد صَلَّى [ابن] عبَّاس وهو جنب وخلفه عمَّار بن ياسر في نفر من أصحاب النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - . وروي عن علي: أَنَّهُ كره ذَلِكَ، وبه قالت طائفة.
وَقَالَ آخَرُون: إن كَانَ جنبا أو جاء من الغائط لَمْ يؤمَّ أصحابه وإن كَانَ إمامهم، إِلاَّ أن يَكُونوا في الْجَنَابَة مثله.
قال أبو عبد الله: إِذَا صَلَّى /339/ رجل متَيمِّم من جنابة برجل متوضِّئ انتقضت صَلاَة الْمُتَوضِّئ، ووجهه: أن الْجنب يَقطع الصَّلاَة.
قُلنَا: ذَلِكَ في الاختيار، وَأَمَّا في حال الاضطرار فقد جعل التَّيمُّم بدل الْمَاء فهو في حكم الْمتطهّر بالْمَاء بنصِّ السنَّة عَلَى ذَلِكَ.
وَقِيلَ: لا يؤمهم إِلاَّ أن يَكُون أميراً مؤمراً، واستحسنه أبو سعيد؛ لأَنَّ الإِمَام أَوْلَى بالصَّلاَة، كَانَ مسافرا أو مقيما، فهو إمامهم في جَمِيع أحواله، ولا يتَقدَّم غيره إِلاَّ بإذن.
وعلَّة الْمانعين: أن كُلّ واحد من الْمُتَوضِّئ والْمتَيمِّم متعبّد في خَاصَّة نفسه بِحكم، فالْمتَيمِّم طاهر في خَاصَّة نفسه فلا يَجُوز للمتوضئ أن يأتَمَّ به.
قُلنَا: إِذَا ثبتت طهارته في خَاصَّة نفسه فهو لا شكَّ طاهر في حكم غيره؛ إذ لا يُمكِن أن يَكُون الشيء الواحد طاهرا نَجسا في حالة وَاحِدَة.
تنبيه: قد تَقدَّم ذكر الْخِلاَف في تَيمُّم الثياب
وعلى قول من أثبت لَها تَيمُّما فإن صَلَّى بِهَا الْمُتَوضِّئ - لعذر بَعْدَ تَيمُّمها - ووراءه رجال ثيابهم طاهرة خرج فيه الْخِلاَف الْمَذكُور في إمامة الْمتَيمِّم بالْمُتَوضِّئ.
فإن كَانَ رجلان عِنْدَ أحدهما ثوب طاهر يستر عورته وحدها، وعند الآخر ثوب نَجس يستر عورته وظهره وصدره تَقدَّم صاحب الثوب الطاهر عِنْدَ مَن لا يرى وجوب ستر /340/ الظهر أو الصدر.