معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٢٤٧

وَأَمَّا عِنْدَ مَن يرى ذَلِكَ فَإِنَّهما يُصَلِّيان بالثوب الطاهر فرادى واحدا بَعْدَ واحد، ولا يُصَلِّيا جَمَاعَة بالنجس إن أمكن ذَلِكَ. وإن لَمْ يُمكِن صَلَّى كُلّ بثوبه فرادى ولا يؤمّ أحدهما الآخر؛ لثبوت النقصان في كُلّ واحد منهما من جهة؛ لأَنَّ صاحب الثوب الطاهر وإن كَانَ ثوبه طاهرا وتَجُوز له الصَّلاَة فيه للضرورة فلباسه أنقص من لباس الآخر، وصاحب الثوب النجس وإن كَانَ ساترا فلباس صاحب الثوب الطاهر أَوْلَى وأفضَل لطهارته، فقد حصل لكُلّ واحد منهما عذر في خَاصَّة نفسه وَلَمْ يتَّحدا في العِلَّة.

فإن صَلَّى أحدهما بصاحبه فلا نقض لثبوت الْجَمَاعَة في الْجُملَة، ولأَنَّ كُلّ واحد منهما معذور في لباسه. وأعجب بعضهم عَلَى حال أن يؤمّ صاحب الثوب الطاهر.

وهذا كُلّه مَبْنِيّ عَلَى قول من يرى أن الْمُتطَهِّر بالْمَاء يؤمّ الْمتَيمِّم، ولا يؤمّ الْمتَيمِّمُ الْمُتطَهِّرَ.

وَأَمَّا عَلَى قول من يَرى إمامة الْمتَيمِّم فلا بأس بتَقدُّم أيّهما كَانَ، إِلاَّ عَلَى قول من يرى أن ستر الظهر والصدر ليس بشرط، فإن صاحب الثوب الطاهر عَلَى قوله أَوْلَى كما تَقدَّم، والله أعلم.

الْمَسْأَلَة التاسعة: في إمامة من كَانَ أنقص جارحة

لا شكَّ أن تام الْجوارح أَوْلَى من غيره، فإن /341/ صَلَّى ناقص الْجارحة بِمِثلِه جاز، وَأَمَّا بِأتَمَّ منه ففيه خلاف مَنشؤه: هل يُصَلِّي ناقص بتامٍّ أم لا؟

قِيلَ: يُصَلِّي، وَقِيلَ: لا، وَقِيلَ: إن عجز بذَلِكَ عن شيء من حدود الصَّلاَة فلا يؤمّ إِلاَّ من كَانَ مثله أو دونه، ومثله من لا يقدر عَلَى الطهارة.

وكذَلِكَ الْخِلاَف في مقطوع الأذن واليد والرجل ومقلوع العين ومجدوع الأَنف لثبوت النقصان في الْجَمِيع، ومقطوع اليد والرجل أشدّ. فَأَمَّا الرِّجل فلتعذُّر القيام بسببها. وَأَمَّا اليد فلتعذُّر الركوع إِلاَّ بِها. وَقِيلَ: لتعذُّر الطهارة بدونِها.

٢٬٠١٦ / ٣٬٧٥٢