الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢٤٩قال سعيد بن أحمد بن مُحَمَّد بن صالح: كَانَ الشيخ أبو الحسن علي بن مُحَمَّد البسياني والشيخ أبو جابر مُحَمَّد بن جعفر الإزكوي أصمَّين وكَانَا إمامين في الصَّلاَة، وإمامين في الدين يؤخذ بفتواهم، وتنفذ أحكامهم، وتنقل الآثار عنهم وهُم صمٌّ - فيما بلغنا -، وَلَمْ يقدح أحد في ذَلِكَ. قال: وَلَمْ يبلغنا أن الْمُسلِمِين طعنوا عَلَى من صَلَّى خلفهم، وَإِنَّمَا سقنا هذه الآثار لتعلم ما عَلَيْهِ عمل الْمُسلِمِين من قبلنا لا للاحتِجَاج؛ لأَنَّ الْحُجَّة في قول الله وقول رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وإجماع الأُمَّة، وما عدا ذَلِكَ فعلى كُلّ أن يأخذ فيه باجتهاده إن كَانَ من أهل الاجتهاد، وعلى العوام اتِّبَاع علمائهم فيما أرشدوهم إليه؛ لأَنَّهُم أدلاؤهم إلى رضا مولاهم، ولكُلّ قوم هاد، والله أعلم.
الْمَسْأَلَة العاشرة: في صَلاَة الْمقيّد بغيره
إمَّا بِمِثلِه أو دونه جائزة، وَأَمَّا بغير الْمقيَّدين فتكره؛ لأَنَّ الْمطلق أتَمّ منه قعودا.
قال أبو عبد الله /343/ في نفر لا قارئ معهم إِلاَّ مقيَّد: إنَّه يُصَلِّي بِهم وهو يسجد.
وَقِيلَ: إِذَا كَانَ يُتِمُّ حدود الصَّلاَة فلا يضرّه القيد، وتَجُوز الصَّلاَة خلفه، والله أعلم.
الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة عشرة: في صَلاَة القَاعِد بالقائِم
وقد اختَلَفُوا في ذَلِكَ بَعْدَ اتِّفاقهم أن القائم أَوْلَى منه بالإِمَامة:
فقِيلَ: لا يَجُوز أن يؤمَّ القَاعِد إِلاَّ بِمَن كانَ مثله أو دونه. وعَلَيْهِ أكثر أصحابنا من أهل عمان فيما يظهر من كَلاَمهم؛ لأَنَّ القيام حدٌّ من حدود الصَّلاَة لا يَجُوز تَركه إِلاَّ من عذر. ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : «صَلاَةُ أَحَدِكُم قَاعِدًا مِثل نِصفِ صَلاَتِه وَهُوَ قَائِم».
وَقَالَ آخَرُون: تَجُوز إمامة القَاعِد. قَالَ بَعضُهُم: ويوجد ذَلِكَ من قول أصحابنا أهل خراسان.
قال الشيخ عامر: واختلف هؤلاء: كيف يُصَلِّي من خلفه؟