معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٢٥٠

قال بعض: يُصلُّون قعودا ولو كَانُوا صحيحين.

الدَّلِيل عَلَى هذا ما روي من طريق أنس بن مالك أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - رَكب فرسا فَصرعَ فجُحِشَ شِقُّه الأيْمن فَصَلَّى وهُو جَالِس فَصلَّينَا وَرَاءَهُ قُعودًا، فَلَمَّا انصَرَفنا قال: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ ليؤتَمَّ بِه، فَإذَا صَلَّى قَائمًا فَصَلُّوا قيامًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعودًا، وَإِذَا قالَ: "سَمِع الله لِمَن حَمِده" فقولُوا: "ربَّنَا ولَكَ الْحَمد"».

قال جابر بن زيد -رحمه الله-: وَإِنَّمَا يَجُوز هذا خلف أئمَّة العدل /344/ وَأَمَّا غيرهم فلا.

وَقَالَ آخَرُون: إِنَّمَا يصلُّون خلفه قياما.

وَالدَّلِيل ما روي «أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - رأى إفاقَة في مَرضه الذِي ماتَ فيه فأتى إلى الْمَسجِد وأبو بكر - رضي الله عنه - يُصَلِّي بِهم فَصفَّ عن يَمين أبي بكر قَاعِدا فأتَمَّ بِهم الصَّلاَة».

فالْمَفهوم من هذا الْحَديث أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يؤمُّ الناس قَاعِدا وهم قيام، ويَكُون فعله هذا ناسخا لِقوله وفعله الْمتَقدِّم؛ لأَنَّهُ في مرضه الذِي مات فيه وهو آخر فعله.

قال الشيخ عامر: والنظرُ يوجب عندي أَنَّهُ لا تَجُوز إمامة القَاعِد إِلاَّ إِذَا كَانَ إمام العدل كما قال جابر بن زيد -رحمه الله-، أو كَانَ إماما يُصَلِّي فحدث له الْمَرض وهو في الصَّلاَة فَإِنَّه يُتِمُّ بِهم وهو قَاعِد، والله أعلم.

الْمَسْأَلَة الثانية عشرة: في صَلاَة الأخرس باللَّسِن، والأمِّي بالقارئ

فأَمَّا الأخرس بالْمَعنَى الْمَعرُوف: وهو الذِي لا يقدر عَلَى الكَلاَم أصلاً لِحصول الصمم فيه مُذ وُلد فلا يؤمّ غيره اتِّفاقا لتعذُّر حصول الصَّلاَة منه.

فَأَمَّا هو فلا يُكلَّف إِلاَّ طاقته، ورفع التقيّد عنه بِمَا فوق الطاقة لا يُجيز لغيره الاقتداء به؛ ولأَنَّ الاقتداء به متعذِّر أيضا لتعذُّر إتيانه بالصَّلاَة.

٢٬٠١٩ / ٣٬٧٥٢