معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٢٥١

وَأَمَّا إِذَا كَانَ في لسانه ثِقَل وهو يَأتي بالصَّلاَة عَلَى وجهها إِلاَّ أَنَّهُ /345/ يُغيِّر بعض الْحروف لانعقاد لسانه فَإِنَّه يُصَلِّي بِمَن كَانَ مثله أو دونه، وَأَمَّا بِمَن هو أفصح منه فشدَّد بعضهم في ذَلِكَ عَلَى الفصيح.

قَالَ بَعضُهُم: وأرجو أَنَّهُ لا يَخرج من الترخيص إِذَا كَانَ لَحنا لا ينقض الصَّلاَة.

وَأَقُولُ: إنَّ الاضطرار غير الاختيار، وأنَّ صَلاَة هذا بِمَن وراءه جائزة كغيره إِذَا كَانَ أهلا للإمامة والأقرأ أَوْلَى، ولو كَانَت اللُّكنة نقصانا في الإِمَامة ما كَانَت في موسى - عليه السلام - ، وقد قال تعالى حكاية عنه: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي ﴾، وقال: ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا﴾ ومع ذَلِكَ فقد اختاره الله لرسالته.

ومن الْمَعلُوم أَنَّهُ لا يَتَقدَّم عَلَى الرَّسُول في الصَّلاَة وغيرها أحد إِلاَّ بالإذن من الشارع. وفيه بَحث من جهتين:

إِحدَاهُمَا: أن هذا الاستدلال لا يَتِمُّ إِلاَّ عَلَى قول من جعل شرع من قبلنا شرعًا لنا.

وَالثَّانِيَة: يَحتمل أن تكون صلاتهم لا يشترط فيها التلاوة كصلاتنا.

وَالْجَوَاب: أن مَحَلَّ الاستدلال اختيار الله إِيَّاهُ للرسالة؛ إذ لو كَانَ ذَلِكَ نقصانا في الرسالة لكَانَ سالِما منه واختار غيره، وَإِذَا ثبت أَنَّهُ غير نقصان في الرسالة فكذَلِكَ الإِمَامة، والله أعلم.

وَأَمَّا الأمِّيّ الذِي لا يُحسن القراءة /346/ أصلا فلا يؤمّ بالقارئ، فإن أمَّ به فسدت صَلاَة الْمَأمُوم؛ لأَنَّ الذِي يؤدِّيه الأمِّي عن نفسه لا يصلح أن يَكُون أداء عن القارئ.

وقال بعض قومنا: صَلاَة الإِمَام ومن خلفه جائزة؛ لأَنَّ كُلاّ مؤدٍّ لفرضه، وذَلِكَ مثل الْمتَيمِّم يُصَلِّي بالْمُتطَهِّرين بالْمَاء، والْمُصَلِّي قَاعِدا بقوم يصلّون قياما.

٢٬٠٢٠ / ٣٬٧٥٢