الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢٥٢قال أبو سعيد: ليس ذَلِكَ سواء؛ لأَنَّ التَّيمُّم عِنْدَ عدم الْمَاء طهارة، وكُلّ في ذَلِكَ مَخصوص بِمَا يلزمه، وقد ثبتت الطهارة بالصعيد عِنْدَ العدم كما ثبتت بالْمَاء عِنْدَ وجوده، وَلَمْ تثبت القراءة لِمَن لَمْ يقرأ.
قُلتُ: هذا الفرق ظاهر، لكن بقي لَهُم القياس عَلَى صَلاَة القَاعِد بالقائم عَلَى رأي من أجاز ذَلِكَ، فإنَّ القَاعِد لَمْ يثبت له قيام كما لَمْ تثبت للأميّ قراءة، وإن صَلَّى الأميّ بِمِثلِه جاز. وإن صَلَّى بقوم يَقرَؤُون وبقوم أميين فصَلاَة الإِمَام ومن لا يقرأ تامَّة وفسدت صَلاَة من يقرأ. وقال النعمان: صلاتهم كُلّهم فاسدة. والصحيح الأَوَّل.
قال ابن الْمُنذِر: وكَانَ عطاء يقول: إِذَا كَانَ أمِّيا لا يُحسن من القرآن شيئا وامرأته تقرأ يكبِّر زوجها وتَقرأ هي، فإذا فرغت من القراءة كبَّر وركع وسجد وهي خلفه تُصَلِّي بصلاته. قال: وروي هذا الْمَعنَى عن قتادة.
قُلتُ: يلزم عَلَيْهِ أن تكون الْمَرأَة إماما في القراءة والأمّي إماما /347/ في غيرها، فيَكُون كُلّ منهما إماما مأموما، وهو باطل، والله أعلم.
الْمَسْأَلَة الثالثة عشرة: في إمامة العاري بالْمكتسي
أَمَّا بِمِثلِه فقد تَقدَّم أنَّ العراة يُصَلُّون جَمَاعَة ويَكُون إمامهم وسطهم. وَقِيلَ: لا يُصَلُّون جَمَاعَة.
وَأَمَّا غير العراة: فلا يصح لَهُم أن يقتدوا بالعاري اتِّفاقا؛ لأَنَّ العاري يَختل عَلَيْهِ شرط اللباس، وذَلِكَ لا يصحّ تركه لاَ في الصَّلاَة ولا في غيرها إِلاَّ إِذَا لَمْ يَجد ساترا.
وَأَيضًا: فإن مقام العاري بِخِلاَف مقام الْمكتسي.. وذَلِكَ أن العاري يقعد وسط الصفِّ لِئَلاَّ يَرى من خلفه عورته فيختلّ بذَلِكَ ترتيب الإِمَامة عَلَى الوجه الْمشروع. وَإِنَّمَا جازت الْجَمَاعَة في العراة عَلَى خلاف الترتيب اضطرارا.