الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢٩٦فهذا الْحَدِيث يَدُلُّ صريحا أن تسوية الصفوف من إقامة الصَّلاَة.
وقَد أمر الله بإقامتها في كتابه العزيز فقال: ﴿أَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾، وجعلَ ذَلِكَ ركنا من الإيمان /403/ في قوله: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ﴾ الآية، ثُمَّ قَالَ فِيها: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ…﴾ فلم يكن استقبال القبلة بالوجوه من البِرِّ حَتَّى يقيموا الصَّلاَة.
وَإِذَا صفُّوا وراء الإِمَام وجب عَلَيْهِم أن يتراصّوا لِئَلاَّ يَجد الشيطان خللا فيما بَيْنَهُم.
وقال أنس: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «رصُّوا صُفُوفَكُم، وقَارِبُوا بَينَهَا، وَحَاذُوا بِالأَعنَاقِ، فَوَالذِي نَفسِي بِيَدِه إِنِّي لأَرَى الشيطَانَ يَدخُلُ مِن خَلَلِ الصَّفِّ كَأَنَّهَا الْحَذَف». والْحَذَفُ (بفتح الْحاء الْمهملة والذال الْمعجمة): هو الغنم السود الصغار مِن غنم الْحِجاز. وَقِيلَ: صِغار جرد لَيس لَها آذانٌ ولاَ أذناب يُجاء بِهَا من اليمن.
وأنَّث الضمير في «كأَنَّهَا» باعتبار الْخبر. وَقِيلَ: راجع إلى مقدَّر، أي: جعل نفسه شاة أو ماعزة كأَنَّهَا الْحَذَف. وفي نسخة «كأَنَّهُ» بالتذكير.
ويَجب ألاَّ يَصفُّوا في الصفِّ الثاني حَتَّى يَتِمَّ الصفّ الأَوَّل؛ لِحَدِيث أنس قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أتَمُّوا الصفَّ الْمقَدَّم ثُمَّ الذِي يَليهِ، فَمَا كَانَ مِن نقصٍ فَليَكُن في الصَّفِّ الْمُؤخَّر».