معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٢٩٧

وليجعلوا في الصفِّ الأَوَّل أهل الفَضْل والنهى؛ لِحَدِيث أبي مسعود قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لِيَلِنِي مِنكُم أُولُوا الأحلاَمِ وَالنُّهَى ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُم /404/ -ثلاثا- وإيَّاكُم وَهَيشَات الأَسوَاقِ». والْهَيشَات: جَمع هَيشة، وهي رفع الأصوات، نَهاهم عنها؛ لأَنَّ الصَّلاَة حضور بين يدي الْحضرة الإلَهية، فينبغي أن يَكُونوا فيها عَلَى السكوت وآداب العبودية. وَقِيلَ: هي الاختلاط.

والْمَعنَى: لا تكونوا مُختلطين اختلاط أهل الأسواق فلا يتميَّز أصحاب الأرحام والعقول من غيرهم، ولا يتميَّز الصِّبيَان والإناث عن غيرهم في التَّقَدُّم والتَأَخُّر. وهذا الْمَعنَى: هو الأَنسب بالْمَقَام.

وقال أبو مسعود الأَنصَاري: كَانَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَمسح مناكبنا في الصَّلاَة ويقول: «استَوُوا ولاَ تَختَلِفُوا فَتَختَلِفَ قُلُوبُكُم، لِيَلِنِي مِنكُم أُوْلُوا الأحلاَمِ وَالنُّهَى ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُم ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُم». قال أبو مسعود: فأنتم اليوم أشدّ اختلافا. وكَانَ عمر بن الْخَطَّاب يؤخِّر من لا يعرف عن الصفِّ الأَوَّل، ويقول: "لا ندع من لا نعرف خلف نبيِّنا - عليه السلام - ".

وقد قِيلَ: إن عمر كَانَ يفعل ذَلِكَ حذرا عَلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - من مَكيدة أعدائه من الْمُنافِقين وغيرهم.

وينبغي أن يَكُون مناكب الصفِّ متحاذية حَتَّى يتِمَّ لَهُم الاستواء، سواء في ذَلِكَ الصفِّ الأَوَّل وما بعده، لا كما قِيلَ: إِنَّهُ ينبغي أن /405/ يَكُون الصفّ الأَوَّل مثل صدر الطير.

٢٬٠٦٦ / ٣٬٧٥٢