الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢٩٨وذَلِكَ أن يتقادموا بالْمَناكب وهو أن يَجعل الرجل الذِي يقابل الإِمَام منكبه الأيمن قدَّام منكب الآخر الذِي عن يَمِينه، وكذَلِكَ الْمَنكب الأيسر يَجعله قدَّام الْمَنكب الذِي عن يساره، ثُمَّ اللذان يليانه كذَلِكَ إلى آخر الصفِّ تشبيها لكُلّ واحد منهم بالإِمَام الذِي له الفَضْل، وصارت له التَّقدمة في الْمَكَان فيَكُون كُلّ واحد منهم في حكم الإِمَام عَلَى الذِي يليه.
وليس هذا بشيء؛ لِحَدِيث النعمان بن بشير قال: "كَانَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُسوِّي صُفوفنا حَتَّى كأنَّما يُسوِّي بِهَا القدَاح، حَتَّى رَآنا أنَّا قد غَفلنا عنه". ثُمَّ خَرج يوما فَقام حَتَّى كاد أن يكبِّر فرأى رجلا باديا صدره من الصفِّ فقال: «عِبَادَ الله، لَتُسوُّنَّ صُفُوفَكُم أَو لَيُخالِفَنَّ اللهُ بَين وُجُوهِكُم».
ومُخَالفة الوجوه كناية عن الْمهاجرة والْمعاداة، يَعنِي: فتختلف قلوبهم، واختلاف القلوب يفضي إلى اختلاف الوجوه بإعراض بعضهم عن بعض.
وذَلِكَ أنَّ تَقدُّم الْخارج صدره عن الصفِّ يشوّش عَلَى الداخل، وذَلِكَ قد يُؤدِّي إلى وقوع الضغينة فيما بَيْنَهُم.
وَقِيلَ: الْمَعنَى: إن لَمْ تُطيعوا أمر الله ورَسُوله أدَّى ذَلِكَ /406/ إلى اختلاف القلوب فيورث كدرة، فيسري ذَلِكَ إلى ظاهركم فيقع بينكم عداوة بِحيث يعرض بعضكم عن بعض.
وَقِيلَ: معنى مُخَالفة الوجوه تَحوُّلُها إلى الأدبار، أو تغيّر صورها إلى صور أخرى فيَكُون مَحمولا عَلَى التهديد.