معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٢٩٩

وَإِذَا اجتمعت الناس وفيهم الصِّبيَان والنساء قُدِّم الرجال، ويقدّم من الرجال أهل الفَضْل منهم كما تَقدَّم، ثُمَّ الصِّبيَان ثُمَّ النساء من وراء ذَلِكَ؛ لِحَدِيث أبي مالك الأشعري قال: ألاَ أُحدِّثُكُم بصَلاَة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أقام الصَّلاَة وصفَّ الرجالُ وصفَّ خَلفهم الغلمان ثُمَّ صَلَّى بِهم - فذكر صلاته -، ثُمَّ قال: هكذا صلاته…» -قال عبد الأعلى: لا أحسبه إِلاَّ قال:- أُمَّتِي".

وذَلِكَ إِذَا تَمَّ الصفّ الأَوَّل بالرجال، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يتِمّ فإن الصِّبيَان يصفُّون فيه؛ لِحَدِيث أنس قال: "صلَّيتُ أنا ويَتيمٌ في بَيتِنا خلفَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وأمّ سُلَيم خَلفَنا".

وفيه -أيضا- دليل آخر عَلَى تَأَخُّر النساء مع قوله - صلى الله عليه وسلم - : «أَخِّرُوهُنَّ مِن حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللهُ».

وَإِذَا كثرت النساء صففن وراء الرجال صفوفا متوالية. وَقِيلَ: ليس عَلَى النساء صفوف.

ويؤيِّد الأَوَّل قوله - صلى الله عليه وسلم - : /407/ «وَخَيْرُ صُفوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وشَرُّهَا أَوَّلُها». فقد أثبت لَهنَّ صفوفا.

وَإِذَا تعدَّدت الصفوف كَانَ الفَضْل في بيان صفوف الرجال للأَوَّل، ثُمَّ الذِي يليه، ثُمَّ الذِي يليه. وفي صفوف النساء للآخر ثُمَّ الذِي قدَّامه ثُمَّ الذِي قدّامه؛ لِحَدِيث أبي هريرة قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «خَيْرُ صُفُوفِ الرجالِ أَوَّلها، وشرّها آخرها، وَخَيْرُ صُفوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وشَرُّهَا أَوَّلُها».

وعن أبي سعيد الْخدري قال: رأى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في أصحابه تَأَخَّروا فقال لَهم: «تَقدَّموا وأتِمُّوا بِي، وليأتَمّ بِكُم مَن بَعدَكُم، ولاَ يَزالُ قَومٌ يتَأَخَّرونَ حَتَّى يُؤخِّرَهُم اللهُ».

٢٬٠٦٨ / ٣٬٧٥٢