معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٣١٠

وَقِيلَ: لا يَحملها الإِمَام بل عَلَى الْمَأمُوم أن يقولَها، وهو قول شبيب وأهل إزكي.

وَقِيلَ: إن كَانَ الإِمَام ثقة حَملها، وإن كَانَ غير ثقة لا يَحملها.

وقد تَقدَّم ذَلِكَ كُلّه في مسألة الركوع.

وكذَلِكَ يَحمل الْمَأمُوم عَلَى إمامه جهر ما يرتِّله من القرآن، يَعنِي: أَنَّهُ ليس عَلَى الْمَأمُوم، بل ليس له أن يَجهر بشيء من القراءة، لا بالْحَمد ولا بغيرها في الصَّلاَة التي يجهر فيها الإِمَام وَإِنَّمَا يكتفي بِجهر الإِمَام، وهذا متَّفق عَلَيْهِ.

وقد تَقدَّم قول إِنَّ الإِمَام يَحمل سهو الْمَأمُوم، حَتَّى قال أبو جابر في رجل صَلَّى خلف إمام فلم يثبت ما صَلَّى إِلاَّ تكبيرة الإحرام قال: هذا مشتغل القلب ولا نَعلم عَلَيْهِ نقضا. قال ابن الْمُسَبّح: عَلَيْهِ النقض.

قال الشيخ عامر: واختَلَفوا في التعظيم في الركوع والسُّجُود هل يَحمله أم لا؟ قال: والأصل أَنَّهُ لا يَحمل عنه شيئا لقوله - عليه السلام - : «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ ليؤتَمَّ بِه»، إِلاَّ ما قام الدليل عَلَى إخراجه من هذا العموم.

وقد ورد الشرع في القراءة وَلَمْ يسمع في التعظيم شيء إِلاَّ أن يَكُون التعظيم عِنْدَ من قال: يَحمله الإِمَام عن الْمَأمُوم مقيسا عَلَى القراءة، إذ هو /423/ من القرآن فنعم.

قُلتُ: لا وجه للقياس في أمر العبادات، ثُمَّ إن التعظيم وإن ثبت أصله من القرآن فليس هو بقرآن إجماعا، بِمَعنَى أَنَّهُ لَمْ يرد متلوا كذَلِكَ.

ولو كَانَ قرآنا مثلا لَما صحَّ القياس أيضا؛ إِذ أمر العبادات توقيفي، فإذا ورد حكم بشيء في موضع لَمْ يصحّ أن يعطي ذَلِكَ الحكم في كُلّ موضع لتعذّر الاطِّلاع عَلَى العِلَّة.

قال الشيخ عامر: وكذَلِكَ بلغنا عن الإِمَام عبد الوهاب ووزيره مزور بن عمران –رضي الله عنهما- اختَلَفا في التحِيَّات: هل يَحملها الإِمَام أو لا؟ فقال الإِمَام: يَحملها. وقال الوزير: لا يَحملها.

٢٬٠٧٩ / ٣٬٧٥٢